Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الشباب والمشاركة المواطنة بالمغرب: من سؤال الإدماج إلى رهان التأثير في السياسات العمومية

سطات/آخر خبر

بقلم: الحسين الكانة

احتضنت كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، التابعة لجامعة الحسن الأول، يوم الاثنين 05 يناير 2026، ندوة علمية وازنة تحت عنوان “الشباب والمشاركة المواطنة: رهانات الإدماج والتأثير في السياسات العمومية”، وذلك بشراكة بين مؤسسة وستمنستر للديمقراطية (WFD)، والمركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية، وبمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين المتخصصين في قضايا الديمقراطية والمواطنة والسياسات العمومية.

وتأتي هذه الندوة في سياق وطني يتسم بتزايد النقاش حول موقع الشباب داخل النسق السياسي والمؤسساتي، في ظل مؤشرات متباينة تعكس، من جهة، اتساع الفجوة بين الشباب والمؤسسات التمثيلية، ومن جهة أخرى، تنامي الوعي بأهمية إشراكهم كفاعل أساسي في مسار التنمية وصنع القرار العمومي.

في مداخلته، أكد د. يوسف الكلاخي، رئيس المركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية، أن إشكالية مشاركة الشباب لا ترتبط فقط بعزوف انتخابي أو ضعف انخراط سياسي، بل تعكس اختلالات بنيوية في آليات الإدماج، وغياب سياسات عمومية واضحة تستحضر الشباب كقوة اقتراحية لا كفئة مستهدفة ظرفياً. ودعا إلى الانتقال من المقاربات التقليدية إلى صيغ مبتكرة للمشاركة، تقوم على الديمقراطية التشاركية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

من جهتها، شددت د. رقية أشمال، أستاذة التعليم العالي بجامعة محمد الخامس، على أن المواطنة لا تُختزل في الممارسة السياسية، بل تبدأ من التنشئة الاجتماعية والتربوية. وأبرزت دور المدرسة والجامعة في بناء وعي مدني نقدي، قادر على الفهم والمساءلة والمبادرة، معتبرة أن أي حديث عن مشاركة شبابية فاعلة يظل ناقصاً دون إصلاح عميق لمنظومة التربية على القيم الديمقراطية.

أما د. سعيد خمري، أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني المحمدية، فتناول علاقة الشباب بالسياسات العمومية، مسلطاً الضوء على محدودية قنوات التأثير المتاحة أمامهم، وضعف إشراكهم في مراحل إعداد وتتبع وتقييم السياسات. واعتبر أن التحدي الحقيقي يكمن في جعل الشباب شركاء في القرار، لا مجرد موضوع للسياسات العمومية.

وفي كلمتها، أكدت د. حسنة كجي، عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، على الدور المحوري للمؤسسات الجامعية في تأطير النقاش العمومي وفتح فضاءات للحوار الرصين حول قضايا المواطنة والمشاركة. كما تطرقت إلى الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم للمشاركة المواطنة، مبرزة الحاجة إلى تفعيله وتجويده بما ينسجم مع تطلعات الشباب وتحولات المجتمع.

خلصت الندوة إلى أن تعزيز المشاركة المواطنة للشباب يقتضي إرادة سياسية حقيقية، وإصلاحاً متكاملاً يمس التربية، والتشريع، وآليات الوساطة، مع دعم أدوار المجتمع المدني والجامعة. كما تم التأكيد على ضرورة الانتقال من الخطاب إلى الفعل، عبر سياسات عمومية دامجة تجعل من الشباب رافعة أساسية للديمقراطية والتنمية المستدامة.

وهكذا، شكلت هذه الندوة محطة أكاديمية مهمة لإعادة طرح سؤال الشباب والمواطنة، ليس بوصفه إشكالاً ظرفياً، بل كرهان استراتيجي لمستقبل المشاركة الديمقراطية بالمغرب.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...