مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط/آخر خبر
من داخل مجلس المستشارين، اختار وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن يفتح ملف الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات «أنابيك» بلغة مباشرة حملت الكثير من الدلالات السياسية والإدارية في آن واحد.
حديث الوزير لم يكن تقنيا بقدر ما بدا أقرب إلى مساءلة علنية لأداء مؤسسة تشتغل تحت وصاية وزارته. فقد كشف عن معطى وصفه متتبعون بالمقلق، يتمثل في عجز الوكالة سنويا عن الاستجابة لأكثر من 100 ألف فرصة شغل تعبر عنها المقاولات المغربية، وهو رقم يعكس فجوة واضحة بين حاجيات سوق الشغل وقدرة منظومة الوساطة على مواكبتها.
هذا التصريح، وإن حمل طابعا تشخيصيا، يثير تساؤلات جوهرية حول حدود المسؤولية بين المستوى السياسي والمستوى الإداري، خاصة وأن «أنابيك» لا ترسم السياسات العمومية بل تتولى تنفيذها في إطار التوجيهات والبرامج التي تضعها الوزارة الوصية.
وفي الوقت الذي أشاد فيه الوزير بأرقام الإدماج المحققة، لوّح في المقابل بوجود اختلالات في أداء الوكالة، مما أبرز تناقضا في الخطاب بين تثمين النتائج والتشكيك في أدوات تحقيقها. كما ربط الوزير هذا العجز بنقص الكفاءات وضعف الأجور داخل الوكالة، وهو ما يعيد النقاش إلى مسؤولية السياسات العمومية في مجال التكوين والتأهيل وملاءمة الموارد البشرية مع متطلبات السوق.
السياق الذي جاءت فيه هذه التصريحات لا ينفصل عن الوضع الإداري الذي تعرفه «أنابيك»، خاصة بعد الجدل الذي رافق إبعاد مديرتها السابقة. فقد اعتبرت نقابات، من بينها المنظمة الديمقراطية للشغل، أن إعفاء المسؤولة التي تم تعيينها بمرسوم حكومي في أبريل 2024 لم يستند إلى مرسوم إعفاء رسمي، وهو ما أثار نقاشا قانونيا حول احترام المساطر الدستورية والتنظيمية المؤطرة لتعيين وإعفاء المسؤولين العموميين.
هذا الوضع خلق حالة من عدم الاستقرار داخل المؤسسة، في وقت يفترض فيه أن تضطلع بدور محوري في تنزيل سياسات التشغيل ومواكبة الباحثين عن العمل والمقاولات على حد سواء.
ويرى متتبعون أن تحميل الوكالة مسؤولية الفجوة بين العرض والطلب في سوق الشغل، دون ربط ذلك بالإطار الاستراتيجي والسياساتي العام، يعكس تعقيد العلاقة بين القرار السياسي والتنفيذ الإداري. وبين الأرقام المعلنة والجدل الإداري القائم، يظل السؤال مطروحا حول سبل إعادة بناء الثقة في منظومة الوساطة في التشغيل وتعزيز انسجامها مع الرؤية الحكومية في هذا المجال.
