مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تتنفس مدينة الدار البيضاء مجددًا عبق الثقافة والمعرفة، مع عودة المعرض الوطني للكتاب المستعمل في نسخته الثالثة عشرة، بعد غياب دام خمس سنوات، ليعيد إلى البيضاويين متنفسًا ثقافيًا افتقدوه طويلاً، خصوصًا بعد انتقال المعرض الدولي للنشر والكتاب إلى العاصمة الرباط.
وانطلقت فعاليات هذه الدورة مساء الخميس 26 يونيو، على أن تستمر إلى غاية 10 يوليوز 2025، بتنظيم من جمعية نادي القلم المغربي، وبتنسيق مع مقاطعة الفداء، في خطوة تعكس التمسك بمدينة الدار البيضاء بهويتها الثقافية، رغم التحولات المتسارعة التي تعرفها.
بعدما ارتبط المعرض في دوراته السابقة بـساحة السراغنة، القلب النابض لحي درب السلطان العريق، انتقل هذه السنة إلى موقع جديد بـشارع موديبوكيتا أمام إعدادية الغزالي، مع اختيار شعار مفعم بالدلالة: “الكتاب المستعمل… ذاكرة تتحدى النسيان”، في إشارة إلى دور الكتاب في حفظ الذاكرة الجماعية، ومقاومة طمس الوعي الثقافي.
في تصريح لجريدة “أخر خبر”، أوضح سالم الفائدة، المنسق العام للبرنامج الثقافي، أن هذه الدورة تسعى إلى الاحتفاء بأعلام الفكر والثقافة المغربية، من خلال سلسلة لقاءات وقراءات تستعيد ملامح من الرصيد الإبداعي الوطني، وخاصة من رواد منطقة الفداء مرس السلطان، التي شكّلت لزمن طويل فضاءً للثقافة الشعبية والفكر التقدمي.
وسيشمل البرنامج أيضًا تقديمات كتب وندوات تناقش مستجدات الساحة الثقافية والنقدية والاجتماعية، من بينها مائدة مستديرة افتتاحية حول “دور المعارض في التنمية والثقافة”، تعبيرًا عن رؤية تتجاوز البعد التجاري للكتاب نحو تمثله كأداة للتغيير وبناء الوعي.
وفي إشارة إلى أن المنظمين كانوا يطمحون إلى تمديد فعاليات المعرض طيلة شهر يوليوز، إلا أن ظروفًا تنظيمية ومالية حالت دون ذلك، موضحًا أن عودة المعرض في حد ذاتها تشكل إنجازًا كبيرًا في مدينة باتت تخسر تدريجيا هويتها الثقافية لصالح الطابع الاقتصادي الصرف.
كما كشف أن المعرض لم يتلقَّ أي دعم من وزارة الثقافة رغم إخبارها المسبق بالفعالية، مبرزًا أن روح التطوع ومحبة الكتاب أصبحت عملة نادرة حتى في صفوف جمعيات المجتمع المدني، التي باتت تربط الأنشطة الثقافية بالربح والمردودية أكثر من ارتباطها بالرسالة الثقافية.
ومع ذلك، أكد أن التفاعل الشعبي مع إعلان عودة المعرض كان لافتًا، حيث تلقى المنظمون عشرات الاتصالات الهاتفية من مواطنين يستفسرون عن مواعيد المعرض والأنشطة المبرمجة، ما يدل على حاجة حقيقية إلى الفعل الثقافي في المدينة.
انطلقت أولى دورات هذا المعرض سنة 2008، وسرعان ما تحول إلى مبادرة ثقافية فريدة على الصعيد الوطني، تجمع بين بساطة الفكرة وعمق الأثر، وكان لموقعه السابق في ساحة السراغنة دور أساسي في توطيد علاقته بـجمهور شعبي واسع، طالما وجد في الكتاب المستعمل ملاذًا للمعرفة بأسعار مناسبة.
اليوم، تعود هذه التظاهرة لتبعث من جديد روح المثقف القارئ في الدار البيضاء، وتؤكد أن الكتاب، وإن كان مستعملًا، لا يفقد قيمته ولا رسالته، بل يزداد وزنًا في زمن تعاظمت فيه المسافات بين الإنسان والقراءة.
