الجزائر: توقيف اقتصاديين بعد انتقاد مشروع منجم الحديد الرائد للرئيس تبون
شارك
آخر خبر
أفادت تقارير إعلامية بأن السلطات الجزائرية اعتقلت عدداً من الخبراء الاقتصاديين، عقب تصريحات وتحليلات انتقدوا فيها مشروع منجم غار جبيلات للحديد، الذي تُروج له الرئاسة الجزائرية كجزء من استراتيجية الرئيس عبد المجيد تبون الاقتصادية.
ويُذكر أن من بين المعتقلين خبير اقتصادي مختص في الهندسة المالية، معروف بمداخلاته التقنية حول الاختلالات البنيوية للاقتصاد الجزائري، ولم يكن محسوباً على أي تيار سياسي معارض. وقد جاء توقيفه بعد تشكيكه في الجدوى الاقتصادية والربحية الفعلية للمشروع المنجمي الضخم.
وينتقد مراقبون المشروع بسبب ارتفاع نسبة الفوسفور في خام الحديد، ما يفرض تكاليف معالجة مرتفعة ويثير تساؤلات حول قدرة المشروع على المنافسة في الأسواق الدولية مقابل الاستثمارات الضخمة المطلوبة للبنية التحتية، بما فيها خطوط السكك الحديدية الممتدة عبر مناطق صحراوية شاسعة.
ويرى خبراء أن هذه الاعتقالات تعكس تضييقاً متزايداً على النقاش الاقتصادي والإعلامي في الجزائر، حيث تُعامل التحليلات التقنية للمشاريع الاستراتيجية أحياناً على أنها مواقف سياسية، في سياق يشهد فيه الفضاء المدني والإعلامي انكماشاً ملحوظاً.
ويعتبر منجم غار جبيلات من أكبر مكامن الحديد في العالم، إذ تُقدر احتياطاته بـ3.5 مليار طن تقريباً، غير أن استغلاله يظل مرتبطاً بتحديات لوجستية وتقنية معقدة، إضافة إلى إكراهات تاريخية تتعلق بالتصدير والتعاون الإقليمي.
ويأتي هذا التطور في وقت تعلن فيه الجزائر عن سعيها لتنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على المحروقات، بينما يشدد المراقبون على أن معالجة هذه الرهانات تتطلب نقاشاً علمياً مفتوحاً وحماية حرية التعبير للخبراء والمختصين، بدلاً من اللجوء إلى الإجراءات الأمنية.