مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
يُعدّ موضوع التنمية الترابية بإقليم سيدي سليمان من المواضيعالحيوية التي تستدعي وقفة تأمل وتفكير جماعي مسؤول، بالنظرإلى ما يعرفه الإقليم من تحولات ديمغرافية واقتصادية واجتماعيةعميقة، وما يزخر به في المقابل من مؤهلات بشرية وطبيعية قادرةعلى جعله فضاءً واعداً للتنمية المندمجة والمستدامة.
أولاً: الإطار العام
لقد راكم المغرب في العهد الجديد مكتسبات مؤسسية وتنمويةمهمة، جعلته يتوفر اليوم على منظومة مرجعية طموحة تروم تحقيقتنمية منصفة ومندمجة ترتكز على الإنسان والمجال، في انسجامتام مع مقتضيات:
غير أن هذه المرجعيات، رغم غناها النظري، تحتاج اليوم إلى“كفاءات ترابية مؤهلة”، محلياً وإقليمياً ووطنياً، قادرة على تحويلالمبادئ إلى سياسات وبرامج ملموسة تخدم الحاضر وتستشرفالمستقبل، وتؤهل النشء، أطفالاً وشباباً، ليكونوا رافعة أساسيةلمستوى التنافسية الترابية المتضامنة والمستدامة.
ثانياً: على المستوى العملي
حين ننتقل من الإطار النظري إلى الفعل الميداني، يطرح السؤالالجوهري نفسه: كيف؟ كيف يمكن الانتقال من التنظير إلىالممارسة؟
هذا هو جوهر مبتغى وأمل سكان سيدي سليمان الطامحين إلى توفر إقليمهم على “إستراتيجية إقليمية عملية للتنمية المستدامة”،قابلة للتنفيذ والتقييم، ومنسجمة مع باقي المستويات الترابية.
ثالثاً: الوضع الراهن لعاصمة الإقليم – سيدي سليمان
تُطرح اليوم مسألة الهوية الحضرية لمدينة سيدي سليمان بإلحاح.فالتسمية الإدارية كعاصمة للإقليم، لا تعكس واقعها الاقتصاديوالاجتماعي، إذ يمكن وصفها، من منظور عمراني واجتماعي،بأنها “مدينة نوم” (ville-dortoir)، أي فضاء يقيم فيه الناسدون أن يعيشوا فيه فعلياً.
غير أن واقعها اليوم أعقد من مجرد هذا الوصف؛ فهي تستقبلخلال النهار فئة واسعة من الأطباء والمحامين والمقاولين والتجارالذين يغادرونها مساءً بمداخيل تُصرف خارج الإقليم، فيما يعتمدمعظم الأسر على موظفين عموميين يشكلون العمود الفقريللاقتصاد المحلي، مما يجعل عامل التمدن الأساسي هو الوظيفةالعمومية (fonctionnarisation).
أما الشباب النشيط، فقد وجد نفسه أمام غياب البدائلالاقتصادية، فاضطر إلى الالتحاق بالأنشطة غير المهيكلة، بينمايقضي جزء كبير من الشباب العاطل يومه بين المقاهي أو فيانتظار فرصة غير مضمونة.
وباستثناء المنطقة الصناعية بجماعة عامر السفلية، التي وفرتمتنفساً محدوداً للشغل، يظل الاقتصاد المحلي هشًّا وغير متنوع،مما جعل المدينة أقرب إلى فضاء سكني يفتقر إلى حياةاقتصادية واجتماعية متكاملة.
رابعاً: الأسباب البنيوية للأوضاع الراهنة
خامساً: من التشخيص إلى الاقتراح
انطلاقاً من هذا الواقع، يُطرح علينا جميعاً سؤالجوهري: كيف نحول إقليم سيدي سليمان من فضاءإقامة هامشي إلى فضاء إنتاج وحياة؟
وفي هذا السياق، يمكن اقتراح مسارين متكاملين للإصلاحوالتنمية:
الغاية هي تمكين الإقليم من موقع فاعل داخل سياسات إعدادالتراب الوطني ومن حصة عادلة في الميزانيات الحكومية السنوية.
وفي انتظار تفعيل القوانين الخاصة باللاتمركز الإداري، يبقى منالضروري إحداث فريق عمل إقليمي متعدد التخصصات تحتإشراف السيد العامل، يتولى المهام التالية:
سادساً: الخاتمة:
إن التنمية الترابية المندمجة ليست تجميعاً لمشاريع متفرقة، بل هيمسار جماعي يستهدف الإنسان والمجال معاً، ويقوم على توازندقيق بين النمو الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، والاستدامةالبيئية، والحكامة الجيدة.
فإقليم سيدي سليمان، بما يملكه من طاقات بشرية ومؤهلاتطبيعية وموقع جغرافي متميز، قادر، بتعبئة ذكية وتنسيقمؤسساتي فعّال، على أن يتحول من “مدينة نوم“ إلى “مدينةحياة وإنتاج وأمل“.
