التفاهة ومواقع التواصل الاجتماعي: دمار القيم وتخريب الأخلاق في المجتمع المغربي
بقلم / بدر شاشا
شارك
في السنوات الأخيرة، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي فضاءً مفتوحًا لا حدود له، لكنها تحولت للأسف من وسيلة للتواصل وتبادل المعرفة إلى ساحةٍ للتفاهة والابتذال. مشاهد الرقص، اللباس العاري، والمسابقات السطحية صارت تتصدر الشاشات، في حين تراجعت القيم، الأخلاق، والثقافة التي لطالما ميّزت المجتمع المغربي الأصيل.
منصات انقلبت على أهدافها
كانت هذه المنصات في بدايتها فرصة لتبادل الأفكار الإيجابية، لتقريب المسافات، ولنشر الوعي. لكن اليوم، أصبحنا أمام محتوى يفتقد للمعنى، وأمام فئة من الناس تبحث عن الشهرة بأي ثمن، حتى لو كان الثمن الحياء، والكرامة، واحترام القيم.
فالكثير من الصفحات والمحتويات لا تقدم شيئًا سوى السطحية، السخرية، والعبث، بينما يغيب صوت المثقف والمربي والمبدع الحقيقي.
تأثير التفاهة على الأسرة والمجتمع
الأخطر من كل هذا، هو ما تسببه هذه الظاهرة من تفكك أسري وضياع للأبناء. فالأطفال والمراهقون يتأثرون بسهولة بما يشاهدونه، فينشأ جيل يقلد دون وعي، ويبحث عن “الترند” بدل أن يبحث عن العلم والعمل والأخلاق.
أما الأسرة، فقد فقدت الكثير من دورها التربوي، بعدما أصبح الأبناء يتلقون “تربيتهم” من الهاتف بدل الوالدين.
انهيار منظومة القيم
لقد أصبح التفاخر باللباس العاري والرقص والكلام الفارغ أمرًا عاديًا، بل يُكافأ صاحبه بالإعجابات والمتابعات. في المقابل، يتم تهميش من يقدم محتوى هادف أو يدعو إلى الخير والمعرفة.
وهكذا، تتآكل القيم شيئًا فشيئًا، ويصبح الانحراف سلوكًا عاديًا، بينما يتراجع الحياء، والغيرة، والاحترام، وهي ركائز أساسية في هوية المجتمع المغربي المسلم.
المسؤولية والحل
المسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، والإعلام، والدولة.
على الأسرة أن تعود إلى دورها في التوجيه والرقابة.
وعلى المدرسة أن تغرس في التلاميذ القيم الأخلاقية والدينية.
وعلى الإعلام أن يساهم في الارتقاء بالذوق العام، لا في تغذية الانحطاط.
وعلى المجتمع أن يعيد الاعتبار للأخلاق والحياء، وأن يرفع من شأن المبدعين الحقيقيين لا “المؤثرين المزيفين”.
إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل هو معركة قيم بين الأصالة والانحلال، بين الوعي والتفاهة.
ولن نحافظ على تماسك أسرنا ومجتمعنا إلا إذا واجهنا هذا السيل الجارف من المحتوى الفارغ بالعلم، والتربية، والوعي، والتمسك بهويتنا المغربية الإسلامية.
فلنكن جميعًا جنودًا في معركة الوعي، لأن تدمير القيم يبدأ بفيديو… لكن إصلاح المجتمع يبدأ بكلمة صادقة، وبنية صافية.