Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

التدريب دافع للتغيير: كيف يُسهم الوعي المجتمعي في الحد من العنف ضد المرأة خلال حملة الـ 16 يومًا؟

 

ليست حملة الـ 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة مجرد مناسبة سنوية نرفع فيها الشعارات، بل هي فرصة حقيقية لمراجعة أدوارنا المجتمعية، خصوصًا دور المؤسسات التدريبية والتوعوية في الوقاية من العنف قبل وقوعه، ومعالجة جذوره لا مظاهره فقط. ونحن في أكاديمية دمشق للتدريب والوعي المجتمعي، نرى في هذه الحملة محطةً حيوية لتفعيل رسالتنا في بناء الوعي الرصين والفاعل.

لماذا المجتمع التدريبي؟
يتميّز المجتمع التدريبي بقدرته على الوصول المباشر إلى الأفراد،وبناء الوعي بطريقة تفاعلية، لا وعظية. فالتدريب لا يقدّم معلومات فحسب، بل يُعيد تشكيل المفاهيم، ويكسر الصمت، ويمنح الأفراد أدوات عملية للتعامل مع الضغوط والخلافات دون اللجوء إلى العنف. ومن خلال عملنا الميداني والتدريبي في الأكاديمية، نلاحظ أن كثيرًا من حالات العنف ضد المرأة لا تنبع من نية إيذاء، بل من جهل بالآثار النفسية للعنف، أو من تراكم ضغوط اقتصادية واجتماعية، أو من مفاهيم موروثة لم تعد صالحة لواقع اليوم.

التدريب كوسيلة للوقاية لا للعلاج فقط:
تلعب البرامج التدريبية دورًا محوريًا في الوقاية من العنف عبر:

· تعزيز مهارات التواصل والحوار داخل الأسرة.
· نشر ثقافة إدارة الغضب والانفعالات.
· تصحيح المفاهيم الخاطئة حول القوامة والسلطة الأسرية.
· دعم الصحة النفسية للنساء والرجال معًا.
· تمكين المرأة بالمعرفة والثقة والقدرة على التعبير.

وهنا تتحول حملة الـ 16 يومًا من حدث زمني محدود إلى مسار توعوي ممتد يعمل على بناء أسر أكثر توازنًا ومجتمعات أكثر أمانًا.

إشراك الرجل… خطوة أساسية في الحل:
لا يمكن لأي برنامج تدريبي أن ينجح إذا خاطب المرأة وحدها.فالحد من العنف يتطلب إشراك الرجل كشريك في الوقاية، وتوعيته بأثر كلماته وسلوكه، وبأن القوة الحقيقية لا تُقاس بالسيطرة، بل بالمسؤولية والاحتواء.

من التوعية إلى التمكين:
يُسهم العمل التدريبي في الانتقال من خطاب الشفقة إلى خطاب التمكين،حيث تتعلم المرأة حقوقها وواجباتها، وكيفية حماية صحتها النفسية، وطرق طلب الدعم دون خوف أو وصم، وبناء الثقة بالنفس واتخاذ القرار. وهذا ينسجم تمامًا مع جوهر حملة الـ 16 يومًا التي تربط بين كرامة المرأة وحقوق الإنسان.

خاتمة وتذكير بالدعوة:
إن الحد من العنف ضد المرأة يبدأ من قاعة تدريب،وورشة توعوية، وكلمة مسؤولة. ندعوكم للمشاركة معنا في ندوتنا يوم ٢٤ ديسمبر ٢٠٢٥، لتكونوا جزءًا من هذا الحل. فحملة الـ 16 يومًا تذكير سنوي بأن الاستثمار في الوعي المجتمعي والتدريب ليس ترفًا، بل ضرورة لحماية الأسرة وبناء مستقبل أكثر إنسانية.

بالتدريب نصنع الوعي، وبالوعي نحمي المرأة، وبالوقاية نبني مجتمعًا خاليًا من العنف.

نلتقي في الندوة لنتعلم ونتغير معًا.
(من منشورات وحدة تمكين المرأة – أكاديمية دمشق للتدريب والوعي المجتمعي)

 

بقلم: د. تغاريد محمد الفواز
رئيسة أكاديمية دمشق للتدريب والوعي المجتمعي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...