استيقاظ برلماني “موسمي”: المواطن بين الوعود والواقع المزمن
شارك
آخر خبر مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يلاحظ المواطنون ظهور نشاط مفاجئ لدى بعض البرلمانيين، من زيارات ميدانية وتصريحات إعلامية ووعود متكررة، وكأن المشاكل اليومية التي يعاني منها الشارع قد ظهرت للتو. إلا أن هذا النشاط “الموسمي” لم يعد يلقى تصديقًا واسعًا، إذ يدرك المواطن أن العديد من هذه التحركات تهدف بالأساس إلى كسب الأصوات لا إلى معالجة الأزمات المزمنة.
قضايا مثل البطالة، وغلاء المعيشة، وتدهور الخدمات الأساسية، وضعف الثقة في المؤسسات، ظلت على حالها رغم تداولها المتكرر داخل قبة البرلمان، فيما يظل الخطاب السياسي في هذه المرحلة غالبًا شعاراتياً، يركز على تبادل الاتهامات والوعود الفضفاضة بدل تقديم برامج واضحة وقابلة للتنفيذ.
ورغم وجود برلمانيين يلتزمون بواجباتهم التشريعية والرقابية، إلا أنهم يمثلون استثناءً لا قاعدة، بينما تتعامل الغالبية مع التفويض الشعبي كوسيلة لتحقيق مصالح حزبية أو شخصية، ما يوسع فجوة الثقة بين المواطن والسياسة ويزيد من عزوفه عن المشاركة.
وتؤكد التجربة أن الديمقراطية لا تُقاس بعدد اللافتات أو ضخامة الوعود، بل بالالتزام بخدمة المواطن طوال مدة الولاية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. المطلوب اليوم شجاعة سياسية تعترف بالتحديات والفشل عند الحاجة، وتقترح حلولًا واقعية بدل الاكتفاء بالنشاط الانتخابي الموسمي.
يبقى التساؤل قائمًا: هل سيستمر الاستيقاظ البرلماني المؤقت عند الاقتراب من صناديق الاقتراع، أم حان الوقت لسياسة تستيقظ ضمائرها قبل الانتخابات؟