مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
من يوقّع باسمك؟ من يضع ختم الدولة على سجنك وأنت تنكر التوقيع؟ من يربح نزاعًا قضائيًا بتوقيعك، بينما توقيعك لا علاقة له بالقضية؟ ومن يحكم عليك قبل أن تصل الحقيقة إلى القاضي؟
في المغرب الذي يمدّ ذراعيه لاحتضان كفاءاته في الخارج، عاد لحسن عبادي من هولندا ليجد نفسه في قلب مأساة لا تشبه أفلام الجريمة… بل تسبقها خطوة.
فتح حسابًا بنكيًا بالقرض الفلاحي ببركان، ثم اختفى منه شيك، ليظهر في يد شقيقه محمد، موقعًا بمبلغ 650 مليون سنتيم. قدّم لحسن شكاية يتهم فيها شقيقه بسرقة الشيك، لكن بعد شهر، فوجئ بشكاية مضادة تتهمه بإصدار شيك بدون مؤونة.
وهنا يبدأ كل شيء… توقيع واحد قلب المعادلة، وقلب معها ميزان العدالة.
حين تسأل التوقيعات عن العدالة
الخبرة التقنية، التي يُفترض أن تكون الفيصل النزيه، رفضت مقارنة توقيع الشيك مع التوقيع الرسمي المودَع في القرض الفلاحي، وفضّلت مقارنته مع توقيع قديم في التجاري وفا بنك. ما أُنجز من خبرتين (195/19 و197/19) يثير الشك في الترقيم والختم والتوقيع.
والأدهى أن لحسن عبادي صرح أنه اطّلع شخصيًا مع محاميه على وجود الخبرة رقم 195/19 ضمن سجلات المحكمة، لكن عند العودة للسجلات لاحقًا، اختفى أثر الخبرة 195/19 تمامًا، فوجئا بوجود تشطيب بسائل التصحيح الأبيض( blanco)، على موضع ترقيم الخبرة، و يؤكد لحسن عبادي طلبه مجددا للإطلاع على سجلات المحكمة و معاينة التشطيب من طرف الجهات المختصة.
السؤال المحوري هنا: لماذا لم تُطلب استمارة التوقيع البنكي الرسمية (Carton de Spécimen) الخاصة بالقرض الفلاحي، لمقارنتها بتوقيع الشيك؟ ولماذا تم تغييب الخبرة المرتبطة مباشرة بالوقائع؟
تناقضات الخبرة: شواهد مقلقة
تفحص الشاكي نسختي الخبرة وتوصّل إلى ملاحظات صادمة:
هذه التفاصيل التي قد تبدو شكلية تخفي خللًا أعمق في جوهر الإجراءات.
شهادة مضادة… لم تُناقش
عينت المحكمة لأجل إنجاز خبرة مضادة الخبير محمد عزيز الوزاني، الذي أعد تقريرًا مؤرخًا في 14/12/2020، خلص فيه إلى أن توقيع الشيك موضوع النزاع “لا يصدر عن خط يد لحسن عبادي”.
لكن المحكمة، التي كانت قد أصدرت حكمها الابتدائي قبل صدور التقرير، تجاهلت الخبرة الجديدة في مرحلة الاستئناف، دون مبرر واضح، رغم أنها صادرة بأمر قضائي.
️ لحظة الحقيقة: أين كان لحسن ساعة “التسليم”؟
في محضر الشرطة، صرّح محمد عبادي أن الشيك سُلّم له يوم 18 ماي 2017. لكن الوثائق البنكية وسجلات فندق “ريو بالاس تيكيدا” بأكادير تثبت أن لحسن كان مقيمًا فيه من 18 إلى 20 ماي، ثم غادر إلى بركان لبدء إجراءات الحجز على ممتلكات محمد.
والأخطر، أن السجلات البنكية تؤكد أن لحسن لم يكن في بركان حين تم تقديم الشيك للبنك. فكيف وُقّع؟ ومن سلّمه؟ ولمصلحة من تم اختلاق هذا التاريخ؟
⚖️ حكم قبل البراءة
في 2019، أُدين لحسن بسنتين سجنًا وغرامة مالية. لم يكن القاضي قد اطّلع بعد على الخبرة المضادة التي أنجزها الخبير الوزاني سنة 2020، والتي تؤكد أن التوقيع لا يعود له.
ومع أن المحكمة أمرت بهذه الخبرة، فإنها لم تأخذ بنتيجتها في الطور الاستئنافي، واعتمدت على الحكم الابتدائي.
وفي المقابل، تجاهلت المحكمة حُكمًا سابقًا يُدين محمد بمبلغ 5.7 ملايين درهم لفائدة لحسن. فكيف يُتهم لحسن بإصدار شيك بقيمة أعلى من دين لم يُستخلص بعد؟
️ شهادات لا تقرأ ولا تكتب… فمن كتبها؟
تصريحات إخوة لحسن، الذين لا يجيدون العربية قراءة أو كتابة، سُجلت دون حضور مترجم أو محامٍ، ودون استجواب مباشر حول الشيك.
بل تؤكد جوازات سفرهم أنهم كانوا خارج البلاد يوم 18 ماي 2017، فكيف عاينوا تسليم الشيك؟
️ من الشيك إلى العقار… هل كان الثمن إسكات الصوت؟
لا يمكن عزل هذه القضية عن سياق نزاع عائلي أكبر حول ممتلكات عقارية. إذ حوّل محمد عقارات باسم والده لصالحه عبر هبات مزورة، كما أثبت القضاء.
فهل كان الشيك وسيلة لتصفية الحساب، وإخراس المطالبة، وسجن لحسن؟
وثائق تائهة… وحكم بلا توقيع!
من أبرز ملاحظات الدفاع أن الحكم الابتدائي لا يتضمن طابع رئيس الجلسة ولا توقيع رئيس كتابة الضبط. كما استند إلى وكالة بنكية سنة 2012، نفت مصالح جماعة السعيدية وجودها في الأرشيف.
❓ أسئلة لا تحتمل التأجيل
الخاتمة: حين يفقد التوقيع هويته
هذه ليست قصة شيك. إنها قصة عدالة مهزوزة وثقة مكسورة. قصة مهاجر عاد لوطنه بثقة، فوجد نفسه في زنزانة بسبب توقيع لم يخطّه.
اليوم، الملف أمام الوكيل العام والمديرية العامة للأمن الوطني.
فهل يُفتح تحقيق شفاف؟ أم تبقى الحقيقة بين أقواس مجهولة، والبراءة معلقة، والعدالة… بصيغة المجهول؟
كتبته/ ميمونة الحاج داهي
