Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

حين تمتحن الأقدار عزيمة الشعوب

 

يقف المغرب هذا العام كما يقف البحار على عتبة الشاطئ، تحدق فيه الرياح من كل الجهات، تسأل عزم أشرعته، وتختبر صبره في انتظار إشراقة لا يؤمن بها إلا الحالمون. يختلط في الأزقة والغرف المقفلة صدى عبارة لمكسيم غوركي: “العالم ملك لأولئك الذين يجرؤون على الحلم الكبير؛ فهل يحلم المغاربة اليوم حقاً؟

في فجر كل يوم، يصحو ملايين المغاربة على واقع يعلمه الجفاف معنى الانتظار، وتعلمه الأسواق معنى الترقب، إذ ارتفعت الأسعار وصار الدخل المتآكل يشاركهم موائدهم حتى أصبح العيش الكريم أقرب لما وصفه محمود درويش يوماً: “نحاول في هذا المكان أن نحيا قليلا”.

ظللت طويلا أبحث عن سر هذا البقاء. تكشف لي الأزقة الضيقة أن الأزمة هنا ليست حدثا  طارئا؛ بل تركيب معقد من جفاف يضغط على الفلاحة، وتضخم يضغط على القدرة الشرائية، وبطالة تسكن أحلام الشباب فلا تدعهم يكبرون كما يجب. حديث المقاهي اليوم صار عن “قهوة بلا سكر”، في إشارة لمرارة الأيام ومفارقة الفرح.

لا يختلف اثنان أن دولة بلا مشروع واضح، كما قال عبد الكبير الخطيبي، إنما هي “جسد بلا أفق”، يعيش سياسة الإصلاحات المتقطعة، يراهن على استثمارات الصناعة الخضراء ويصدر الحلم في علب صغيرة، بينما الفقر والتفاوت الاجتماعي يتسللان إلى الأحياء بصمت، كأنه قدر مكتوب.

أمام هذه اللوحة القاتمة، هناك أيضا خيوط ضوء لا تتوقف. شغف الشباب وريادة النساء وصبر القرى … كلهم يصنعون الأمل بتفاصيل يومية صغيرة رغم أنف “اللاعدالة” و”اللايقين”. ربما لهذا كان ابن رشد صارماً لما قال: “العلم طريق العدالة، والجهل صانع الاستبداد”، فهل تجد حكمة ابن رشد اليوم من يحملها في قلوب المغاربة وحكامهم على حد سواء؟

يبقى المغرب في 2025 أمام سؤال الحسم: هل يختار أخيرا أن يتحول من جسد يترنح تحت عبء التاريخ، إلى أمة تصنع مصيرها بإرادة الإصلاح والجرأة؟

من بين رماد الأزمات، يطل أمل عنيد يردد مع محمود درويش: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...