Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

إفران على موعد مع الاقتراع.. 19 لائحة تتنافس على مقعدين وسط أسئلة الجبل والثروة والتنمية

إفران /آخر خبر

قبل ساعات من موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، تبرز دائرة إفران باعتبارها ساحة انتخابية تتقاطع فيها الحسابات السياسية مع ملفات اقتصادية واجتماعية مرتبطة بطبيعة الإقليم الجبلية.

ففي الوقت الذي تتنافس فيه 19 لائحة على مقعدين برلمانيين، تفرض قضايا العالم القروي نفسها في صلب النقاش المحلي، بدءاً من البنيات الطرقية والماء والخدمات الأساسية، مروراً بأوضاع الفلاحين والأنشطة الرعوية، وصولاً إلى سؤال تثمين الموارد الطبيعية وتحويلها إلى فرص اقتصادية يستفيد منها السكان. وتؤكد معطيات منشورة بشأن الدائرة حجم المنافسة، فيما أظهرت تغطيات انتخابية أخرى أن نتائج إفران ظلت قابلة للتغير بين الاستحقاقات السابقة.

وراء الصورة السياحية المعروفة لمدينة إفران، تمتد جماعات ومناطق جبلية تفرض أجندة مختلفة من المطالب. فالبناء في الوسط القروي، والطرق، والماء، والخدمات الصحية، إلى جانب الإشكالات المرتبطة بالنشاط الفلاحي والغابوي، كلها ملفات أصبحت حاضرة في النقاش الانتخابي مع اقتراب موعد التصويت.

ويكتسب البعد الفلاحي أهمية خاصة في هذا السياق، بالنظر إلى طبيعة الاقتصاد المحلي وتنوع الأنشطة المرتبطة بالأشجار المثمرة وتربية الماشية والزراعة والرعي، في وقت تواجه فيه مناطق العالم القروي على المستوى الوطني تحديات مرتبطة بالماء وكلفة الإنتاج وتنظيم الأسواق ومسالك التوزيع.

لكن النقاش في إفران لا يرتبط فقط بحجم الإنتاج، بل يمتد إلى سؤال أكثر تعقيداً: كيف يمكن إبقاء جزء أكبر من القيمة المضافة داخل الإقليم؟

فالإنتاج الفلاحي لا ينتهي عند مرحلة البيع، إذ إن التحويل والتوضيب والتخزين والتسويق تمثل حلقات أساسية في تحديد القيمة الاقتصادية التي تعود على المنتج والمنطقة. ومن هنا تبرز أهمية الاستثمار في سلاسل الإنتاج المحلية، وتشجيع التعاونيات والمشاريع التي تمكن من الانتقال من بيع المواد الأولية إلى تطوير منتجات ذات قيمة مضافة.

ولا ينفصل هذا النقاش عن الموارد الطبيعية التي تزخر بها المنطقة، خصوصاً الماء والغابة والمراعي، وهي موارد ترتبط بشكل مباشر بالنشاط الاقتصادي والاجتماعي لعدد من الجماعات الجبلية.

وتطرح هذه الوضعية سؤالاً حول كيفية تحقيق توازن بين حماية الموارد الطبيعية واستعمالها اقتصادياً، بما يسمح بتحويل المؤهلات المحلية إلى فرص للاستثمار وخلق فرص الشغل وتحسين مداخيل السكان، بدل أن تظل المنطقة في موقع إنتاج الموارد دون الاستفادة الكافية من حلقات القيمة المرتبطة بها.

ومن بين الأفكار التي تطرحها فعاليات محلية في هذا السياق إحداث آليات تمويل خاصة بالمناطق الجبلية، وتوجيه جزء من الموارد نحو الاستثمار في البنيات القروية، وتحويل المنتجات الفلاحية، ودعم التعاونيات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالموارد الطبيعية.

وانعكست هذه الملفات على البرامج والخطابات الانتخابية للأحزاب، حيث اقترحت الحركة الشعبية، على المستوى الوطني، إلغاء ديون صغار الفلاحين والكسابة ومعالجة الذعائر الغابوية، وربط الدعم العمومي بأهداف قابلة لقياس الأثر.

كما يولي تحالف اليسار أهمية للبنيات الأساسية في العالم القروي، إلى جانب دعم الفلاحة المعيشية وتشجيع المشاريع المرتبطة بالاقتصاد الأخضر وتوفير فرص الشغل للشباب والنساء. ويظهر العالم القروي كذلك ضمن محاور عدد من البرامج الانتخابية الأخرى، التي تقترح تدابير مختلفة لدعم الفلاحين وتحسين الخدمات والبنيات التحتية.

وفي دائرة إفران تحديداً، تكتسب هذه المقترحات أهمية إضافية بحكم خصوصية المجال الجبلي وتعدد الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، غير أن تنزيل أي التزام انتخابي يظل مرتبطاً بالإطار القانوني والميزانياتي والمؤسساتي الذي يحكم السياسات العمومية.

من يملك تصوراً عملياً لاقتصاد الجبل؟

ومع اقتراب موعد الاقتراع، لا يقتصر النقاش في إفران على أسماء المرشحين أو الحسابات الانتخابية، بل يلامس أسئلة تتعلق بمستقبل الإقليم نفسه: كيف يمكن تطوير اقتصاد جبلي قادر على خلق فرص الشغل؟ وكيف يمكن رفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية؟ وما الآليات الكفيلة بتحسين الخدمات في القرى والدواوير؟ وكيف يمكن تحقيق توازن بين حماية الموارد الطبيعية واستثمارها؟

وتكتسي هذه الأسئلة أهمية خاصة في دائرة لا يتجاوز عدد المقاعد المخصصة لها مقعدين، مقابل 19 لائحة متنافسة. كما أن نتائج الانتخابات السابقة تظهر تغيرات مهمة في موازين الأصوات بين الاستحقاقات، ما يجعل المشهد الانتخابي الحالي مرتبطاً أيضاً بقدرة مختلف المتنافسين على التواصل مع انتظارات السكان وتقديم تصورات عملية للمرحلة المقبلة.

وهكذا، تبدو انتخابات 23 شتنبر في إفران أكثر من مجرد سباق على مقعدين برلمانيين؛ فهي مناسبة لإعادة طرح علاقة الإقليم بثرواته، وموقع العالم القروي في السياسات العمومية، وحدود الانتقال من امتلاك الموارد إلى خلق قيمة اقتصادية واجتماعية محلية منها.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...