مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
اختارت الدبلوماسية الجزائرية منصة “يوم إفريقيا” لإعادة إنتاج مواقفها التقليدية بشأن نزاع الصحراء، لكن هذه المرة عبر محاولة واضحة لارتداء جلباب “الوسيط الحريص على السلام”، وهي المناورة التي عكستها مضامين كلمة وزير الخارجية، أحمد عطاف، المنطوية على محاولة لتجميل الموقف الرسمي لبلاده.
وفي الوقت الذي أسرف فيه عطاف في الحديث عن “دعم الوساطة”، و”الحل العادل”، و”تقرير المصير”، بدا الخطاب في عمقه الدفاعي متناقضاً مع شعار “لسنا طرفاً” الذي ترفعه الجزائر؛ حيث استغرق الوزير الجزء الأكبر من كلمته في مرافعة سياسية نيابة عن جبهة “البوليساريو”.
وأبدى عطاف استعداد بلاده لدعم أي وساطة بين المغرب والجبهة الانفصالية تحت مظلة الأمم المتحدة، شريطة العودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة. وهي المفارقة التي استوقفت المتابعين للشأن المغاربي؛ إذ كيف لبلد يصر على أنه مجرد “طرف ملاحظ” أن يبدو الأكثر تحمساً وتفصيلاً في ثنايا ملف النزاع، متجاوزاً في اندفاعه الأطروحات الصادرة عن الجبهة نفسها.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي الجزائري في سياق ضغوط دولية متسارعة تقودها واشنطن وعواصم غربية كبرى، تهدف إلى فرض تسوية سياسية واقعية ومستدامة لإنهاء هذا النزاع الإقليمي المفتعل. وفي مقابل تمسك الجزائر بـ”المرجعيات النمطية”، تواصل الرباط هندسة واقع ميداني وسياسي جديد، مستفيدة من الطفرة الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها الحل الوحيد الأكثر جدية ومصداقية.
وفي قراءته لقرار مجلس الأمن الأخير، حاول رئيس الدبلوماسية الجزائرية إبداء الارتياح، معتبراً أنه كرس دور “البوليساريو” ولم يفرض مقترح الحكم الذاتي كخيار حصري. غير أن هذه القراءة تصطدم بـ”البرادايغيم” المغربي الذي يرى في القرارات الأممية المتتالية تكريساً صريحاً للمقاربة الواقعية والحلول السياسية التوافقية، بعيداً عن الشعارات التي استُهلكت على مدى عقود دون نتيجة سوى تعميق التوتر الإقليمي واستمرار إغلاق الحدود.
ويرى مراقبون دوليون أن خلفيات الخطاب الجزائري تخفي توجساً من فقدان أوراق الضغط والنفوذ داخل أروقة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، لاسيما مع تراجع الحماس الدولي لأطروحات الحرب الباردة. ومن هنا، تحاول الجزائر التوفيق بين خطين متوازيين لا يلتقيان: إظهار الرغبة في الحوار، والالتزام بضخ “الأوكسجين السياسي” لجبهة البوليساريو.
أمام هذا التكرار في الخطاب الجزائري، تواصل المملكة المغربية تعاملها بـ”هدوء استراتيجي”، مستندة إلى ديناميكية تنموية واقتصادية متسارعة في أقاليمها الجنوبية، مدعومة بشبكة اعترافات دولية وقنصلية تتسع جغرافيتها باستمرار.
وبين واقع ميداني يفرض نفسه على الأرض لصالح الرباط، وخطاب جزائري يعيد اجترار المصلحات ذاتها منذ السبعينيات، يبدو أن المشهد الإقليمي أمام فصل جديد من فصول “الوساطة الكلامية” التي تدور في حلقة مفرغة، دون أن تمتلك القدرة على تغيير المعادلات الجيوسياسية الثابتة.
