مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
أثارت وثيقة “استراتيجية الأمن القومي” الأميركية الصادرة عن إدارة الرئيس دونالد ترمب ردود فعل أوروبية متباينة، دفعت العديد من الدول إلى إعادة التفكير في مسارها الدفاعي والأمني. الوثيقة، التي حثّت الأوروبيين على تحمل مسؤولية الدفاع عن أنفسهم، اعتُبرت بمثابة دعوة لسحب مظلة الحماية الأميركية عن القارة، ما فجر نقاشاً حول الحاجة إلى استقلالية استراتيجية حقيقية لأوروبا.
منذ وصوله إلى قصر الإليزيه عام 2017، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تعزيز استقلالية أوروبا عن الولايات المتحدة، لكن معظم الدول الأوروبية بقيت متحفظة على هذه الفكرة، إذ لطالما اعتمدت القارة على الحماية الأميركية. ومع ظهور الوثيقة الجديدة، أعاد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التأكيد على أن الوقت قد حان لتسريع جهود الاستقلالية الاستراتيجية، فيما شددت وزيرة الدولة الفرنسية أليس روفو على ضرورة إعادة التسلح لتعزيز القوة الأوروبية.
ردود الفعل الأوروبية شملت المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، الذي تبنى الدعوة الفرنسية، مؤكداً أن أوروبا بحاجة إلى مزيد من الاستقلالية عن الولايات المتحدة في مجال السياسة الأمنية. في المقابل، حرصت مسؤولة السياسة الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على التوازن، معتبرة أن الولايات المتحدة ما زالت الحليف الأكبر، لكنها دعت الأوروبيين إلى تعزيز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم العسكرية.
تُظهر الوثيقة الأميركية الجديدة تحولاً جذرياً في مقاربة الولايات المتحدة تجاه حلفائها، من شريك استراتيجي إلى تقييم وفق ميزان الربح والخسارة، بما يعكس شعار ترمب الرئيسي “أميركا أولاً”. هذا التطور أثار قلق القادة الأوروبيين من فقدان الدعم الأميركي لأوكرانيا، ومن احتمال فتح المجال أمام روسيا لاختبار قوة أوروبا من جديد.
يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن أوروبا من تحويل هذه الصدمة إلى فرصة حقيقية لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية، أم أنها ستظل رهينة التطورات السياسية الداخلية في واشنطن؟
