Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

قبل انتخابات 2026… أسئلة لا يملك المغرب ترف تأجيلها

كلما اقترب موعد الانتخابات، انشغل الرأي العام بالأسماء، والتحالفات، والنتائج المتوقعة. غير أن التجارب السياسية تؤكد أن السؤال الأهم لا يتعلق بمن سيفوز، وإنما بما إذا كانت الانتخابات قادرة على الارتقاء بجودة الدولة والمجتمع معًا.

ولهذا، فإن المغرب، وهو على مشارف استحقاقات 2026، مدعو إلى فتح نقاش وطني هادئ وعميق حول الأسئلة التي ستحدد قيمة هذه المحطة، لا نتائجها فقط.

أولاً: هل ستكون انتخابات 2026 لحظة حقيقية لتجديد النخب؟

هل ستنجح في إفراز مسؤولين يجمعون بين الكفاءة العلمية، والخبرة الميدانية، والنزاهة، والقدرة على الإنجاز، والإيمان بخدمة الوطن والمواطنين؟ أم ستظل آليات الانتقاء تعيد إنتاج النخب نفسها، مهما تغيرت الظروف والرهانات؟

ثانياً: هل أصبح المنطق السياسي السائد قادراً على استعادة ثقة المواطنين؟

هل ستشعر الأجيال الجديدة بأن المشاركة السياسية طريق فعلي للمساهمة في بناء الوطن، أم سيبقى العزوف الانتخابي أحد أبرز مؤشرات اتساع المسافة بين المجتمع والسياسة؟

ثالثاً: هل سيرتقي الوعي الانتخابي إلى مستوى الرهانات الوطنية؟

هل سيختار الناخب المغربي ممثليه انطلاقاً من الكفاءة، والبرنامج، والمصلحة العليا للوطن، أم ستظل اعتبارات أخرى تؤثر في صناعة القرار الانتخابي؟

رابعاً: هل توفر المنظومة السياسية شروطاً حقيقية لتجديد النخب؟

وهنا يفرض سؤال أكثر عمقاً نفسه: هل تتيح البيئة القانونية والتنظيمية والثقافية والاقتصادية تنافساً مفتوحاً أمام جميع الكفاءات الوطنية؟ أم أن بعض آليات الترشيح والتمثيل ما تزال تحد من انفتاح الحقل السياسي على الطاقات الجديدة، بما يجعل تجديد النخب أبطأ من وتيرة التحولات التي يعرفها المغرب؟

خامساً: بأي معايير سنقيم نجاح انتخابات 2026؟

هل يكفي أن تُجرى الانتخابات في ظروف جيدة، أم أن النجاح الحقيقي يقاس أيضاً بقدرتها على إنتاج مؤسسات أكثر فعالية، ونخب أكثر كفاءة، وثقة أكبر في العمل السياسي، وسياسات عمومية أكثر استجابة لتطلعات المواطنين؟

إن أهمية هذه الأسئلة لا تنبع من التشكيك في المسار المؤسساتي، وإنما من الحرص على أن تتحول الانتخابات إلى رافعة لتجديد الحياة السياسية، لا مجرد محطة دورية في روزنامةالاستحقاقات.

ولهذا، فإن هذه الأسئلة ينبغي أن تُطرح قبل الاقتراع، حتى تسهم في توجيه النقاش العمومي، كما ينبغي أن تُطرح بعده، حتى تصبح معايير علمية لتقييم الأداء السياسي، ومدى تطور ممارسة السلطة، وجودة المؤسسات، ونجاعة النخب التي أفرزتها صناديق الاقتراع.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى انخراط الجامعات، ومراكز الدراسات السياسية والاستراتيجية، والمؤسسات الدستورية، والإعلام، في مواكبة علمية دقيقة لمختلف مراحل استحقاقات 2026: من الإطار القانوني المنظم للانتخابات، إلى دينامية الأحزاب، وآليات الترشيح، والحملات الانتخابية، وسلوك الناخبين، والنتائج، والتحالفات، وتشكيل الحكومة، والانتخابات الترابية، ثم حصيلة البرامج العمومية وآثارها على التنمية والثقة السياسية.

فالرهان الحقيقي لا يتمثل في معرفة من سيفوز بالانتخابات، بل في معرفة ما إذا كانت انتخابات 2026 ستنجح في الانتقال بالمغرب من منطق تدبير الانتخابات إلى منطق صناعة النخب؛ ومن التنافس على المواقع إلى التنافس على الكفاءة؛ ومن شرعية الصندوق إلى شرعية الإنجاز.

وهذا، في تقديري، هو السؤال الذي سيحدد القيمة التاريخية لهذه المحطة في المسار الديمقراطي المغربي.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...