مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب ذروة موسم الاصطياف، تشهد الشواطئ المغربية توافد أعداد كبيرة من المواطنين بحثاً عن الراحة والاستجمام. غير أن هذه الفضاءات التي يفترض أن تكون ملاذاً آمناً للأسَر، باتت في بعض المناطق مسرحاً لفوضى مقلقة، تهدد أمن وسلامة المصطافين، وعلى رأسهم الأطفال.
ورغم المجهودات الكبيرة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية في تنظيم حركة المصطافين، والتدخل في الوقت المناسب، إلا أن حجم التحديات التي تفرضها بعض التصرفات الطائشة يدعو إلى مزيد من الحزم والصرامة لضمان مرور العطلة الصيفية في أفضل الظروف، ودون خسائر بشرية أو مآسي مؤلمة.
ففي أكثر من شاطئ، ما زالت مظاهر الخرق والتسيب تتكرر، من خلال السماح بدخول سيارات رباعية الدفع، دراجات “كواد”، وخيول، بل وحتى دراجات مائية إلى مناطق يفترض أن تكون مخصصة حصراً للسباحة والاستجمام العائلي. هذه الوسائل، المستعملة بشكل غير قانوني أو دون مراقبة، تحوّل الفضاء البحري إلى منطقة خطر دائم، حيث يمكن لأي لحظة تهاون أن تؤدي إلى كارثة.
ولعلّ قضية الطفلة غيثة خير شاهد على ذلك. هذه الطفلة البريئة، ذات الأربع سنوات، تعرضت لحادثة مأساوية على شاطئ سيدي رحال، بعد أن دهستها مركبة رباعية الدفع كانت تسير بين المصطافين بطريقة متهورة وغير مسؤولة. إصاباتها كانت بالغة على مستوى الرأس والساق، ما استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً.
وقد تم توقيف المتسبب في الحادث، وهو رهن الاعتقال حالياً، على أن تُعقد أولى جلسات محاكمته هذا الأسبوع. ونحن إذ نتابع هذه القضية عن كثب، نعبر عن ثقتنا الكاملة في عدالة القضاء المغربي، الذي نؤمن بأنه سيتعامل مع هذه الجريمة بالصرامة التي تفرضها خطورة الفعل المرتكب، وبما يضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث.
وفي خطوة إنسانية، قرر والدا الطفلة غيثة إخراجها من المصحة بطلب منهما، لتتلقى رعاية نفسية خاصة في البيت، في أجواء أسرية هادئة بعيداً عن ضغوط المستشفى، بعد أن قضت أياماً صعبة في مرحلة العلاج.
إن ما وقع ليس مجرد حادث عرضي، بل هو جريمة يجب أن تفتح النقاش الجاد حول ضرورة تنظيم الفضاءات الشاطئية بشكل صارم، من خلال:
– المنع التام لدخول العربات والدراجات النارية والخيل إلى الشواطئ؛
– تخصيص فضاءات محددة وآمنة للأنشطة الرياضية والترفيهية الخطرة؛
– تعزيز الحضور الأمني والمراقبة التقنية عبر الكاميرات والطائرات المسيرة؛
– وتكثيف الحملات التحسيسية والتوعوية طيلة موسم الاصطياف.
فالشاطئ ليس ساحة للتهور والمجازفة، بل هو متنفس عمومي يفترض أن يكون آمناً، نظيفاً، ومنظماً. وكل تهاون في ضمان هذه الشروط يُعد تفريطاً في سلامة المواطن وحقه في قضاء عطلته بطمأنينة.
نأمل أن تشكل قضية الطفلة غيثة لحظة وعي جماعي، تدفع الجميع مواطنين، سلطات، وجماعات ترابية لتحمل مسؤولياتهم، وترسيخ ثقافة احترام الفضاءات العامة.
