Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

صراع الصلاحيات في مشروع الجهوية: المعارضة ترفض “تنمية بلا تمثيلية”

الرباط / آخر خبر

في قراءة نقدية حادة لمشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 المتعلق بالجهات، حذّرت فرق المعارضة بمجلس النواب من أي توجه قد يعيد رسم التوازنات الترابية على حساب جوهر الديمقراطية المحلية، مؤكدة أن إصلاح الجهوية لا يمكن أن يتم بمنطق تقني صرف يتجاهل البعد السياسي والمؤسساتي للمنتخبين.

وخلال أشغال لجنة الداخلية والجماعات الترابية، شدد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، على أن الجهوية المتقدمة ليست مجرد آلية للتنمية، بل خيار دستوري يقوم على توسيع سلطة القرار المحلي وتعزيز الشرعية الديمقراطية. واعتبر أن أي تعديل ينبغي أن ينطلق من تقييم دقيق للتجربة السابقة، متسائلاً عن مدى استناد المشروع الحالي إلى معطيات علمية ترصد أعطاب التطبيق خلال السنوات الماضية.

وانتقد حموني ما وصفه باستمرار إشكالية تداخل الاختصاصات بين المجالس الجهوية والإدارة الترابية، معتبراً أن غياب وضوح في توزيع الأدوار ينعكس سلباً على نجاعة السياسات العمومية، ويفتح المجال أمام تغول منطق التدبير الإداري على حساب القرار المنتخب.

كما عبّر عن تخوفه من أن تؤدي بعض المقتضيات الجديدة إلى تقليص هامش المبادرة لدى الجهات، خاصة في مجالات الشراكة والبرمجة، داعياً إلى توسيع النقاش ليشمل إصلاح المنظومة الحزبية وتأهيل النخب، باعتبار أن ضعف الكفاءة السياسية يشكل أحد أعطاب التجربة الجهوية.

من جانبه، وضع عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، النقاش في بعده السياسي الصريح، محذراً من “تهميش ممنهج” لدور المنتخبين في تنزيل برامج تنموية ضخمة تُرصد لها اعتمادات مالية هامة. وأكد أن إقصاء المنتخب من مرحلة التنفيذ يفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها، ويطرح إشكالاً حقيقياً في ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتساءل بووانو عن موقع الأحزاب في ظل هذا التحول، معتبراً أن أي غموض في توزيع الأدوار سيؤثر مباشرة على مصداقية الخطاب السياسي خلال الاستحقاقات المقبلة، خاصة إذا لم يعد واضحاً من يتحمل مسؤولية الإنجاز أو الإخفاق.

وفي الاتجاه ذاته، شدد النائب محمد ملال على أن المنتخب المحلي ليس مجرد فاعل شكلي، بل هو حلقة مركزية في تنزيل السياسات العمومية، بحكم قربه من المواطن ومعرفته الدقيقة بحاجياته. واعتبر أن حصر دوره في المصادقة دون تمكينه من آليات التنفيذ والتتبع يخلق اختلالاً بنيوياً في منظومة الحكامة الترابية.

وأكد أن أي إصلاح لا يعيد الاعتبار للدور الفعلي للمنتخبين، ولا يمنحهم أدوات حقيقية للمبادرة والمراقبة، سيبقى قاصراً عن تحقيق أهداف الجهوية المتقدمة، وقد يؤدي إلى إضعاف الثقة في المؤسسات المنتخبة.

وبين هاجس تسريع التنمية ومتطلبات ترسيخ الديمقراطية، خلصت مداخلات المعارضة إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تعديل النصوص فقط، بل في الحفاظ على التوازن الدقيق بين الفعالية والشرعية، بما يضمن جهات قوية بمواردها واختصاصاتها، دون أن تفقد روحها الديمقراطية القائمة على تمثيلية حقيقية ومساءلة واضحة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...