مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / يونس الركيك
في مشهدية نادرة جمعت بين صمت التاريخ وهدير البحر، احتضنت *القصبة الوداية بالرباط* العرض الأول لمسرحية *”تحت السماء طنجة”*، في سهرة فنية امتزجت فيها ذاكرة المكان بأسئلة الهوية والانتماء.
العمل المسرحي وقّعت إخراجه المخرجة سلوى الركراكي، بينما تولت إنتاجه نعيمة سليمي . واختارتا فضاء القصبة الوداية ليكون امتداداً طبيعياً للعرض. فجدران القصبة العتيقة، المطلة على مصب نهر أبي رقراق والمحيط الأطلسي، تحولت إلى خلفية حية تعانق فيها ذاكرة الرباط ذاكرة طنجة، في حوار صامت بين مدينتين عاشتا على تخوم البحر.

“تحت السماء طنجة” لا تحكي قصة خطية، بل تنسج فسيفساء من المونولوجات والهمسات لشخصيات عابرة عبر الزمن. نص العرض يشتغل على فكرة المدينة كذاكرة حية، وعلى سؤال الرحيل والعودة الذي يطبع ساكنة الشمال المغربي.
الإخراج اعتمد على لغة بصرية وسمعية اقتصادية، حيث لعبت الإضاءة الخافتة وصوت الأمواج والموسيقى الحية دوراً في نقل الجمهور من فضاء الوداية إلى أزقة طنجة القديمة وشاطئها المفتوح. الأداء التمثيلي اتسم بالهدوء والكثافة، مبتعداً عن الخطاب المباشر لصالح الإيحاء الشعري.
اختيار القصبة الوداية لم يكن اعتباطياً. فالمكان بتاريخه الموحدي وأزقته البيضاء وحدائقه الأندلسية، يمنح العرض بعداً إضافياً. الجمهور لم يشاهد العرض فقط، بل عاشه داخل فضاء مفتوح يتنفس التاريخ، حيث كل حجر يحمل ذاكرة.
الحضور الذي ضم مثقفين وفنانين وطلبة معاهد الفنون، تفاعل بقوة مع التجربة، معتبراً أن المزاوجة بين نص مسرحي عن طنجة وفضاء القصبة الرباطية خلقت مفارقة جمالية ناجحة.
تندرج “تحت السماء طنجة” ضمن مسار إبداعي تشتغل عليه المخرجة سلوى الركراكي والمنتجة نعيمة سليمي منذ سنوات، يركز على مسرح الذاكرة والهوية المحلية. ويُنتظر أن يجوب العرض مدناً أخرى بعد محطته الأولى بالرباط.
الليلة في القصبة الوداية لم تكن مجرد افتتاح عرض، بل كانت لحظة اعتراف بأن المسرح قادر أن يعيد ربط المدينة ببحرها، وأن يجعل من الذاكرة مادة قابلة للعرض والحياة من جديد.
