مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
بقلم :امال أغزافي
في خطوة علمية تحمل دلالات استراتيجية، تم مؤخرًا الإعلان عن إحداث الجمعية المغربية للقانون الإداري والعلوم القانونية، في مبادرة وُصفت من طرف فاعلين أكاديميين ومهنيين بـ”النوعية والمتميزة”، نظرًا لما تمثله من قيمة مضافة للمشهد القانوني الوطني، وسعي جاد إلى تعزيز ثقافة البحث العلمي في مجال يُعد من أكثر فروع القانون حيويةً وتأثيرًا في حياة المواطن والدولة على السواء.
يمثل تأسيس هذه الجمعية تحولًا مهمًا في التعاطي المؤسساتي مع قضايا القانون الإداري والعلوم القانونية، ويأتي في سياق يعرف تنامي الحاجة إلى فضاءات أكاديمية قادرة على الإسهام في تعميق النقاش حول إشكالات التدبير العمومي، وتحقيق التوازن بين السلطة والمسؤولية في إطار دولة الحق والقانون.
الجمعية المغربية للقانون الإداري والعلوم القانونية، بما تحمله من طموح أكاديمي، تسعى إلى أن تكون منصة جامعة للباحثين والممارسين المهتمين بقضايا القانون الإداري والتنظيم الإداري، بهدف تعزيز البحث العلمي الجاد، وتنظيم ملتقيات وندوات علمية تسلط الضوء على قضايا الساعة المرتبطة بالتدبير الإداري، الحكامة، الرقابة القضائية، والمسؤولية الإدارية.
وهي جمعية تأتي في ظرفية دقيقة تعرفها الإدارة العمومية بالمغرب، خاصة في ظل متطلبات الإصلاح والتحديث الإداري، وورش الجهوية المتقدمة، وتكريس مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية، مما يجعل من دور الباحث القانوني عنصرًا محوريًا في مرافقة التحولات، ليس فقط بالتحليل، وإنما أيضًا بالاقتراح والتوجيه.
وقد أسفر الجمع العام التأسيسي عن انتخاب مكتب إداري يضم نخبة من الأساتذة الباحثين المشهود لهم بالكفاءة والتأطير العلمي، وهو ما يعكس جدية المشروع ورصانة أهدافه.
ويتكون المكتب من:
الأستاذ الدكتور أحمد أجعون، عميد كلية العلوم القانونية والسياسية، رئيسًا للجمعية.
الأستاذ محمد المودن، أستاذ باحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، نائبًا للرئيس.
الأستاذ عبد الكريم حيضرة، من كلية مراكش، كاتبًا عامًا.
الأستاذ الحسين الرامي، من كلية أكادير، نائبًا للكاتب العام.
الأستاذ عبد الرحيم أضاوي، من كلية الجديدة، أمينًا للمال.
الأستاذة فاتحة البوشتاوي، من كلية العلوم القانونية والسياسية، نائبة لأمين المال.
السادة الأساتذة: حسن صحيب (مراكش)، الشريف الغيوبي (سلا)، الحسن الشركيلي (تطوان)، عبد الغني الشاوي (السويسي)، وهشام زوبير (أكدال) كمستشارين.
هذه التركيبة التي تجمع بين التمثيلية الجغرافية الواسعة، والتنوع العلمي، تمنح الجمعية قاعدة قوية للانطلاق وتضمن تغطية شاملة لمختلف الإشكالات التي يعرفها القانون الإداري في شتى ربوع المملكة.
لا يُخفي العديد من المهتمين تفاؤلهم بهذه المبادرة التي تأتي لسد فراغ مؤسساتي طالما عبّر عنه الفاعلون في المجال، خاصة في ظل غياب إطار وطني متخصص يُعنى بتجميع الجهود البحثية والعملية في مجال القانون الإداري، والذي يُعتبر العمود الفقري لكل إصلاح إداري وتنظيمي في الدولة.
ومن المنتظر أن تنخرط الجمعية، منذ تأسيسها، في تنزيل خطة عمل طموحة تشمل إصدار منشورات ودراسات متخصصة، وتنظيم مؤتمرات وطنية ودولية، وتعزيز التواصل بين الباحثين والفاعلين الإداريين والمؤسسات العمومية. كما يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في تقديم الاستشارة العلمية والتقنية للمؤسسات المهتمة، بما يُعزز من جودة التشريع والممارسة الإدارية في المغرب.
إحداث الجمعية المغربية للقانون الإداري والعلوم القانونية ليس مجرد ترف أكاديمي، بل هو رهان على المعرفة كرافعة للإصلاح، وعلى الجامعة المغربية كمحرك للتحول, في زمن تتقاطع فيه رهانات التنمية، الحكامة، والعدالة الإدارية، تصبح مثل هذه المبادرات ضرورة وطنية لا غنى عنها.
والأمل معقود على أن تكون هذه الجمعية منارة علمية تشكل مرجعًا لكل من يسعى لفهم أعمق للقانون الإداري المغربي، ولمواكبة تطوراته، وتحقيق التفاعل الخلّاق بين النظرية والممارسة.

