مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة جهودها لدفع مسار تنزيل مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لأقاليمه الجنوبية، في ظل استمرار تحفظات الجزائر وجبهة البوليساريو، تتجه الدبلوماسية الأمريكية، وفق معطيات متداولة، إلى مقاربة أوسع لا تقتصر على مناقشة تفاصيل الحل، بل تمتد إلى معالجة البيئة الإقليمية الحاضنة له.
وتفيد هذه المعطيات بأن جولات المشاورات المرتقبة خلال الأسابيع المقبلة قد تركز، إلى جانب بحث آليات تفعيل الحكم الذاتي، على ضرورة إرساء تطبيع مسبق للعلاقات بين المغرب و الجزائر، في ظل قطيعة دبلوماسية وإغلاق للحدود منذ عقود، وما يرافق ذلك من توتر سياسي وأمني ينعكس سلبا على استقرار منطقة شمال إفريقيا.
وتستند هذه المقاربة إلى قناعة داخل دوائر القرار في واشنطن بأن أي اتفاق بشأن الحكم الذاتي لن يكتب له الاستمرار ما لم تستكمل شروط تأمينه وضمان تنفيذه على المدى البعيد. فاستدامة أي تسوية سياسية تظل رهينة بوجود ترتيبات إقليمية واضحة تقلص احتمالات التوتر وتمنع عودة التصعيد.
وفي هذا السياق، يطرح كأحد الشروط الأساسية توقيع ميثاق لعدم الاعتداء بين الرباط والجزائر، برعاية وضمانات دولية، مع إعادة تحديد أدوار بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية بعثة الامم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية ( مينورسو )، بما يعزز مهام حفظ الاستقرار ومواكبة أي تطور سياسي محتمل.
الشرط الثاني، المرتبط بالأول، يتمثل في توقيع معاهدة حسن جوار تتجاوز البعد الثنائي، وتعيد إحياء مشروع التكامل الإقليمي في إطار اتحاد المغرب العربي، الذي يضم إلى جانب المغرب والجزائر كلا من تونس وليبيا وموريتانيا. وينظر إلى هذا المسار باعتباره مدخلا استراتيجيا لإطلاق دينامية تنموية مشتركة تعود بالنفع على شعوب المنطقة، وتضع حدا لعقود من الجمود المؤسساتي.
أما المقترح الثالث، فيتعلق بإعادة ضبط وترسيم الحدود بشكل نهائي، عبر آلية تحكيم دولية قد يعهد فيها بدور تقني أو استشاري إلى فرنسا، بحكم خلفيتها التاريخية في المنطقة، وذلك بهدف إزالة أي لبس قانوني أو جغرافي يمكن أن يشكل مستقبلا ذريعة لتجدد الخلافات.
وبينما قد يرى البعض في هذه الطروحات تصورا طموحا أو حتى صعب التحقق في الظرفية الراهنة، إلا أن أنصارها يعتبرونها أرضية صلبة لضمان نجاح أي اتفاق حول الحكم الذاتي، وتحويله من تسوية ظرفية إلى حل مستدام يعزز الاستقرار الإقليمي.
ويبقى الرهان الأساسي هو مدى استعداد الأطراف المعنية للانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق بناء الثقة، في سياق دولي يشهد تحولات متسارعة تعيد ترتيب أولويات الفاعلين الكبار في ملفات النزاعات الإقليمية.
