مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
أطلق المجلس العلمي الأعلى مبادرة جديدة تهدف إلى تعزيز منهجية التبليغ الديني عبر الاستماع إلى آراء الخبراء من مختلف المجالات، وذلك ضمن إطار خطة “تسديد التبليغ”، التي تم الإعلان عنها مؤخرًا. وفي لقاء تواصلي بالرباط، قدم الكاتب العام للمجلس، سعيد شبار، رؤية موسعة لهذه المبادرة، موضحًا أن جوهرها يقوم على إيصال الدين بما يحقق نفع الناس، وفق فهمهم الفطري الذي استمر منذ العهد النبوي.
وأكد شبار أن هذه الخطة تنطلق من مبدأ أن أول ما يحتاجه الناس هو معرفة ما أمر به الله، تحقيقًا للنفع الذي جاءت به الشريعة، وهو دور العلماء الذين يُعنى بهم التبليغ، مشددًا على أن نجاح هذه العملية يُقاس بأثرها في حياة الأفراد والمجتمع، خاصة في ظل ما تكشفه الإحصائيات من مؤشرات تتطلب مزيدًا من الجهود لتعزيز القيم الإيجابية.
وفي سياق شرحه لأبعاد هذه الخطة، أوضح أن العلماء يرون ضرورة الاقتداء بالمنهج النبوي في الإقناع، والذي يتجسد في الوضوح والتيسير والقدوة الحسنة، إضافة إلى التأكيد على الأولويات، وربط التوجيه الديني بالمنافع الحياتية، والتنبيه إلى آثاره الإيجابية على المستويين الدنيوي والأخروي.
كما شدد على أن الدين ليس حكرًا على المتدينين فحسب، بل هو أيضًا شأن كل من يسهم في خدمة المجتمع وتحسين جودة الحياة من مختلف المواقع والتخصصات، وهو ما يستدعي تفعيل قيم التعاون على البر والتقوى، كما ينص على ذلك الدين الإسلامي.
وأشار شبار إلى أن العلماء مقتنعون بأن التبليغ الديني، حين يتم توجيهه بشكل دقيق ومدروس، فإنه يسهم في الحد من التكاليف المادية والنفسية التي قد يتحملها الأفراد والجماعات والدولة، كما أنه يدعم بناء نموذج متوازن قائم على أسس سياسية ومعنوية واضحة.
وأوضح أن هذا اللقاء يشكل محطة أولى في تجربة استماع العلماء للخبراء، حيث تمحورت الأسئلة حول أدوار الفاعلين المختلفين في عملية التبليغ، مضيفًا أن المجلس سيواصل دراسة الأفكار المطروحة لاقتراح آليات جديدة تعزز هذا الحوار غير المسبوق.
ولفت إلى أن الهدف الأساسي من التبليغ والحوار ليس الدخول في نقاشات نظرية بحتة، بل تحقيق نتائج ملموسة تنعكس إيجابًا على الواقع، وهو ما دفع المجلس إلى دعوة الإعلاميين لحضور هذا اللقاء، لا بغرض التعليق على الآراء المتداولة، وإنما لتوثيق هذا الجهد المشترك وتعزيز الوعي بأهميته.
وذكر أن خطة “تسديد التبليغ” ستعتمد على مقاربة ميدانية من خلال المساجد، وخطب الجمعة، والوعظ والإرشاد، والتواصل المباشر، إضافة إلى الإعلام الديني المسموع والمرئي الذي يخضع لإشراف المجالس العلمية المحلية، ويشارك فيه العلماء والعالمات، والمرشدون والمرشدات، والوعاظ والواعظات، والأئمة.
وبيّن شبار أن ما يميز هذه الخطة عن الأساليب السابقة في التأطير الديني هو أنها تعتمد على منهجية مهيكلة، حيث أصبح الخطاب الديني أكثر تركيزًا على البعد الأخلاقي التطبيقي للعبادات، مثل تفسير الإيمان بوصفه تحررًا من الأنانية، والعمل الصالح بصفته التزامًا عمليًا بالقيم، كالتضامن والأمانة والإخلاص في المعاملات.
وفيما يتعلق بخطب الجمعة، أوضح أن المجلس كان قد قرر تعميمها عبر موقعه الإلكتروني بالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بعد أن واجه بعض التشويش، مشيرًا إلى أن الغالبية العظمى من الخطباء يلتزمون بالخطبة المقترحة نظرًا لموضوعيتها وشموليتها.
وأكد أن نجاح هذه الخطة يتطلب متابعة ميدانية مستمرة لتقييم مدى انعكاسها على سلوكيات الأفراد، وتعزيز العلاقة التفاعلية بين المبلغين والجمهور، مع التركيز على أن جوهر الدين هو الكمال، وأن المطلوب هو تحسين التدين في حياة الناس، من خلال خطاب ديني مستنير يتفاعل مع الواقع.
كما أشار إلى أن العلماء يرون أن الأسرة والمدرسة هما المؤسستان الأساسيتان في عملية ترسيخ القيم الدينية الصحيحة، مؤكدًا أن قوة التعبئة المطلوبة تستند إلى الوعد الإلهي بالحياة الطيبة للمؤمنين الذين يجمعون بين الإيمان والعمل الصالح، استنادًا إلى قوله تعالى: “من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة”.
وأضاف أن مسؤولية العلماء تتمثل في الشرح والإقناع، في حين أن مسؤولية الفاعلين الآخرين تكمن في التفاعل والمساهمة، سواء من خلال الخدمة، أو الرقابة، أو النصح، أو الإعلام، معتبرًا أن هذه الأمانة تتطلب التزامًا مشتركًا من جميع الأطراف.
وخلص إلى أن هذا المشروع يستند إلى الأسس الدينية الصحيحة، كما جاءت في الكتاب والسنة وفهمهما السليم عبر التاريخ، مما يعني أنه لا مجال لأي مشروع آخر يتحدث باسم الدين خارج هذا الإطار. وأكد أن العلماء يعوّلون على الإعلام المسؤول لمواكبة هذا المسار، والتصدي لكل محاولات التشويش التي قد تصدر عن جهات تفتقر إلى الفهم العميق، أو تسعى إلى زرع الفتن، أو تنكر الحقائق خدمة لأجندات خاصة.
