مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
يواصل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تصعيد مواجهته مع وسائل الإعلام الكبرى، متسلحًا بدعاوى قضائية ضخمة وضغوط سياسية تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الإعلامي بما يتماشى مع أجندته. فبعد سنوات من توجيه اتهامات بـ”نشر الأخبار الكاذبة” واعتبار المؤسسات الإعلامية التقليدية “عدوة للشعب”، انتقل ترامب إلى خطوات أكثر جرأة، مستخدمًا أساليب قانونية وإدارية لمعاقبة خصومه الإعلاميين، وسط أجواء مشحونة داخل واشنطن.
وفيما تبقى شبكة “فوكس نيوز” بمنأى عن انتقاداته، بل وتتمتع بمعاملة تفضيلية، يجد عدد من المؤسسات الإعلامية الأخرى نفسها في مرمى نيران البيت الأبيض. فقد أثار موقع “بوليتيكو” جدلًا واسعًا بعد انتشار مزاعم غير دقيقة، روج لها أنصار ترامب، تتهمه بالحصول على تمويل حكومي غير قانوني من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وعلى الرغم من أن السجلات الرسمية أظهرت أن المبالغ المدفوعة للموقع كانت جزءًا من اشتراكات حكومية مشروعة، لم يتردد ترامب في استغلال القضية لتغذية خطابه المناهض للإعلام، متهمًا الصحافة بتلقي مليارات الدولارات مقابل التغطية الإيجابية للديمقراطيين.
وتماشياً مع هذا التوجه، أعلن البيت الأبيض إلغاء اشتراكاته في “بوليتيكو”، في خطوة قد تكون مقدمة لإجراءات أوسع ضد وسائل إعلام أخرى، ما يهددها بخسائر مالية فادحة. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تمثل محاولة مباشرة لشل الصحافة المستقلة، خصوصًا في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تواجهها المؤسسات الإعلامية التقليدية.
وفي تحرك آخر يثير المخاوف بشأن مستقبل الإعلام العام، أطلق رئيس لجنة الاتصالات الفدرالية، المعيّن من قبل ترامب، تحقيقًا في شبكتي “NPR” و”PBS”، ما اعتبره البعض مقدمة لتقليص التمويل الفدرالي للمؤسسات الإعلامية غير الربحية. ويرى خبراء إعلاميون أن الإدارة الجديدة تتجه نحو فرض عقوبات فعلية على وسائل الإعلام، وليس مجرد الاكتفاء بالانتقادات اللفظية كما كان الحال في السابق.
وبالتوازي مع هذه الضغوط التنظيمية، صعّد ترامب حربه القانونية ضد المؤسسات الإعلامية الكبرى، إذ قررت إدارته إخلاء مكاتب ثماني مؤسسات إعلامية بارزة في البنتاغون، بحجة إفساح المجال لمنصات محافظة أكثر توافقًا مع رؤيته السياسية. وفي تحرك غير مسبوق، رفعت حملة ترامب دعوى قضائية ضخمة بقيمة 10 مليارات دولار ضد شبكة CBS News، متهمة إياها بـ”التحرير المضلل” في مقابلة مع نائبة الرئيس كامالا هاريس. كما دفعت شبكة ABC News مؤخرًا 15 مليون دولار لتسوية دعوى رفعها ترامب، وهو تطور يرى البعض أنه قد يشجع حملته على ملاحقة مؤسسات إعلامية أخرى قضائيًا.
وتشير تقارير إلى أن هذه المعركة القانونية قد تمتد إلى كيانات إعلامية أخرى، مع احتمال تسويات ضخمة قد تعيد تشكيل علاقة السلطة الرابعة بالإدارة الأمريكية. وبينما يرى أنصار ترامب أن هذه التحركات تعيد التوازن إلى المشهد الإعلامي، يحذر المدافعون عن حرية الصحافة من أن الأمر قد يكون مقدمة لمرحلة جديدة من تقييد الإعلام في الولايات المتحدة.
