البناء العمومي للإيجار… حل مغربي لمواجهة أزمة السكن وغلاء الكراء
بقلم: الباحث المغربي بدر شاشا
شارك
في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار العقارات والإيجارات بالمغرب، أصبح الحصول على سكن لائق يمثل تحدياً حقيقياً أمام فئات واسعة من المواطنين، خاصة الشباب والأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط. فأسعار الكراء في عدد من المدن المغربية أصبحت تستنزف جزءاً كبيراً من دخل الأسر، بينما أصبح اقتناء شقة أو منزل بعيد المنال بالنسبة للكثيرين.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، أدعو بصفتي باحثاً مغربياً السيد رئيس الحكومة ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة إلى إطلاق مشروع وطني جديد يتمثل في البناء العمومي المخصص للإيجار، باعتباره أحد الحلول العملية والمستدامة لمعالجة أزمة السكن.
يقوم هذا التصور على أن تتولى الدولة أو المؤسسات العمومية إنشاء مجمعات سكنية حديثة موجهة للإيجار بأثمان مناسبة، مع ضمان جودة البناء، والمساحات الخضراء، والخدمات الأساسية، بما يحفظ كرامة المواطن ويحقق الاستقرار الاجتماعي.
ويمكن لهذا النظام أن يعتمد مبدأ “الإيجار المنتهي بالتملك”، بحيث يؤدي المكتري مبلغاً شهرياً معقولاً، وعندما يصل مجموع ما دفعه إلى القيمة المحددة للشقة وفق العقد، تنتقل الملكية إليه بصورة قانونية ورسمية. وبهذا يتحول الكراء من عبء مالي دائم إلى وسيلة للتملك التدريجي.
هذا النموذج سيساهم في تحقيق عدة أهداف وطنية، من بينها تخفيف الضغط على سوق الكراء، ومحاربة المضاربة العقارية، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتمكين الشباب من تأسيس أسرهم في ظروف مستقرة، إضافة إلى تنشيط قطاع البناء وخلق فرص شغل جديدة في مختلف المهن المرتبطة به.
كما يمكن تخصيص هذه المشاريع لفئات متعددة، مثل الموظفين، والعمال، والشباب المقبلين على الزواج، والأسر محدودة الدخل، مع اعتماد معايير شفافة للاستفادة، وربطها بمنصة رقمية وطنية تضمن تكافؤ الفرص والحد من أي تلاعب.
إن الاستثمار في السكن ليس مجرد مشروع عمراني، بل هو استثمار في الأمن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي. فكلما توفرت للمواطن ظروف سكن مناسبة، ارتفعت إنتاجيته، وتحسنت جودة حياته، وتعزز انتماؤه لوطنه.
لقد أثبتت تجارب دول عديدة أن السكن العمومي الموجه للإيجار يعد من أهم أدوات السياسة الاجتماعية، ويمكن للمغرب أن يطور نموذجاً وطنياً يتلاءم مع خصوصياته الاقتصادية والاجتماعية، ويجمع بين العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية.
إن المرحلة الحالية تستدعي أفكاراً جديدة وشجاعة في تدبير قطاع السكن، لأن استمرار ارتفاع الإيجارات سيؤدي إلى اتساع الفوارق الاجتماعية ويزيد من صعوبة ولوج الشباب إلى السكن الكريم.
إنني أجدد دعوتي إلى السيد رئيس الحكومة وإلى وزارة الإسكان لإطلاق نقاش وطني حول مشروع البناء العمومي للإيجار المنتهي بالتملك، باعتباره إصلاحاً هيكلياً يمكن أن يشكل نقطة تحول في السياسة السكنية بالمغرب، ويمنح آلاف الأسر المغربية أملاً جديداً في امتلاك سكن لائق دون إرهاق مالي، في إطار رؤية تنموية تجعل الحق في السكن الكريم أحد أعمدة الدولة الاجتماعية. لأن أصحاب المنازل اصبحو يستغلون الفرص
نستخدم في آخر خبر ملفات cookies للتأكد من أننا نقدم لك أفضل تجربة على موقعنا. إذا واصلت استخدام هذا الموقع ، فسوف نفترض أنك موافق على ذلك تبعا لقوانين GDPR