Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

إسحاق شارية وتطوان.. خطاب انتخابي يرفع شعار «المحاسبة أولاً»

تعيش الحملة الانتخابية بمدينة تطوان على إيقاع خطاب سياسي يضع قضايا المحاسبة والشفافية والتغيير في صدارة النقاش، مع بروز الأمين العام للحزب المغربي الحر، إسحاق شارية، باعتباره أحد الأسماء التي تحاول تقديم خطاب مختلف في المشهد الانتخابي المحلي.

ويرتكز هذا الخطاب، وفق ما يرد في تصريحات أنصار شارية والرسائل التي يوجهها خلال حملته، على شعار «المحاسبة أولاً»، باعتباره مدخلاً لإعادة طرح عدد من القضايا المرتبطة بتدبير الشأن العام، ومحاربة الفساد، وحماية المال العام، وتعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويقدم أنصار الحزب حضور شارية في الحملة باعتباره تعبيراً عن رغبة شريحة من الناخبين في تغيير طرق ممارسة العمل السياسي، معتبرين أن المدينة تحتاج إلى خطاب يضع قضايا التنمية والعدالة الاجتماعية والشفافية في مقدمة الأولويات.

وفي المقابل، تتضمن الخطابات المتداولة خلال الحملة انتقادات واسعة لما يعتبره أصحابها مظاهر اختلال في تدبير عدد من القطاعات، من بينها التجارة والصناعة والسياحة والخدمات والبيئة، فضلاً عن قضايا التشغيل والقدرة الشرائية وتكافؤ الفرص.

وتبقى هذه الانتقادات، في غياب أحكام أو معطيات رسمية تثبت الاتهامات الواردة فيها، جزءاً من الخطاب السياسي والانتخابي المتداول خلال الحملة، ولا يمكن تقديمها باعتبارها وقائع ثابتة في حق أشخاص أو مؤسسات بعينها.

الشباب في صدارة الخطاب الانتخابي

ويحظى ملف الشباب بمكانة بارزة في الخطاب الذي يقدمه شارية خلال حملته، خصوصاً في ظل النقاش المتواصل حول البطالة وصعوبة الولوج إلى سوق الشغل، رغم توفر عدد كبير من الشباب على شهادات جامعية وتكوينات مهنية.

ويركز الخطاب الانتخابي للحزب المغربي الحر على ضرورة توفير فرص حقيقية أمام الشباب، والحد من مظاهر الهشاشة الاجتماعية، وربط السياسات العمومية المحلية بحاجات المواطنين اليومية، بدل الاكتفاء بالشعارات الانتخابية.

كما يحاول هذا الخطاب استثمار حالة النقاش التي تعرفها المدينة حول علاقة المواطنين بالمؤسسات المنتخبة، ومدى قدرة المنتخبين على تحويل الوعود الانتخابية إلى برامج ومشاريع ملموسة.

«المحاسبة أولاً».. شعار يتجاوز الحملة

ويحاول شارية جعل شعار «المحاسبة أولاً» محوراً أساسياً في حملته الانتخابية، من خلال ربطه بمفهوم المسؤولية السياسية وبضرورة تقييم أداء المنتخبين ومساءلتهم حول حصيلة تدبيرهم للشأن العام.

ويأتي ذلك في سياق انتخابي تعرف فيه تطوان تنافساً بين عدد من الأسماء واللوائح، حيث أصبحت الحملات الانتخابية لا تقتصر على اللقاءات المباشرة، بل تمتد بشكل واسع إلى مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى فضاء رئيسي للتواصل مع الناخبين وتبادل المواقف والبرامج.

وفي هذا السياق، يحاول شارية تقديم نفسه كصوت انتخابي يراهن على خطاب مباشر يركز على المساءلة ومحاربة الفساد وتحسين ظروف العيش، فيما تبقى ترجمة هذه الشعارات إلى سياسات وبرامج عملية مرتبطة بما ستفرزه العملية الانتخابية وما يمكن أن ينجزه المنتخبون بعد الوصول إلى المؤسسات.

تطوان.. مدينة بتاريخ سياسي وحضاري

ويستحضر الخطاب الانتخابي لشارية مكانة تطوان التاريخية والحضارية، باعتبارها واحدة من أبرز مدن شمال المغرب، بما تختزنه من رصيد ثقافي ومعماري وتاريخي، وبما تمثله المدينة العتيقة من قيمة ضمن التراث المغربي.

ومن هذا المنطلق، يربط الحزب بين التغيير السياسي الذي يدعو إليه وبين الحاجة إلى حماية الرصيد التاريخي والبيئي للمدينة، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يتناسب مع مكانة تطوان ومؤهلاتها.

كما يحضر ملف السيادة الوطنية في الخطاب السياسي لشارية، من خلال مواقفه المعلنة بشأن سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، حيث يؤكد أن قضية الوحدة الترابية والسيادة الوطنية تظل من الثوابت التي لا تخضع للمساومة.

انتخابات تضع الخطاب السياسي أمام الاختبار

ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبقى الرهان الحقيقي بالنسبة إلى مختلف المرشحين في مدى قدرتهم على تحويل الخطابات الانتخابية إلى برامج واضحة وقابلة للتنفيذ، وعلى إقناع الناخبين بأن الوعود المقدمة خلال الحملة يمكن أن تجد طريقها إلى التطبيق.

وفي حالة إسحاق شارية، يضع شعار «المحاسبة أولاً» حملته أمام اختبار إضافي، باعتبار أن رفع سقف الخطاب بشأن الشفافية ومحاربة الفساد يفرض، في المقابل، تقديم تصورات دقيقة حول آليات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتدبير الموارد العمومية.

وبينما تتواصل الحملة الانتخابية في تطوان، يبدو أن النقاش لم يعد مقتصراً على الأسماء واللوائح، بل بات مرتبطاً أيضاً بطبيعة الخطاب الذي يريده الناخبون، وبقدرة المرشحين على تقديم بدائل عملية تتجاوز الانتقاد إلى طرح الحلول.

وفي نهاية المطاف، ستبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل في قياس حجم التأييد الذي يحظى به كل خطاب، بعيداً عن الانطباعات التي تصنعها الحملات الانتخابية أو التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...