مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
”الجامعات ليست مدرجات فارغة ولا مسارح ضجيج، بل حدائق أفكار وظلال حكماء.” كما يتخيلها جبران خليل جبران، فضاء يتنفس فيه العقل وينبض بالمعنى.
في ليلة من ليالي المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة، سقطت أبجديات الوقار على إيقاع الطبول، وأريت جدران المعرفة ترقص على موسيقى لا تعرفها الحروف. هنا، في قلب الجامعة، سال حبر الكتب خجلا، واختلط العيد الأكاديمي بمهرجان لا يشبه أحلام الطلبة ولا وقار المعلمين.
“العلم منارة لا تطفئها أضواء الحفلات الصاخبة، بل يكثرها الحوار والسؤال”، كما قال سقراط.
وقال المنفلوطي: “الجامعة أشبه بقنديل في عتمة الزمان؛ كلما اشتد الصخب، خفت نوره”.
ويخاطبنا محمود درويش: “ليس العيد إلا لحظة صفاء في قلب العالم.”
لقد كان القرار فرديا، لا يعرفه إلا الواقف على رأس المدرسة. العميد هنا، ليس مجرد إداري، بل حارس المعبد وحامل الأمانة الثقيلة. فحين يخطئ الربان، تتداخل الأصوات وتضيع بوصلة السفينة، وتضيع معها قدسية الجامعة ورسالتها الأبدية.
”العقول العظيمة تناقش الأفكار، والمتوسطة تناقش الأحداث، أما الصغيرة فتبحث عن الأشخاص” قول إليانور روزفلت.
لسنا نعاتب رئاسة الجامعة ولا الوزارة، فقرارات مثل هذه تنبت بين جدران الإدارة وحدها. لكننا نرفع صرخة الأمل، نحث الرئيس والوزير أن يكونا درعا واقيا: دعوا الحكمة تسبق الاحتفالات، ولتكن كل قاعة علما، كل حفل فرحا نقيا بلا شوائب.
”لا يرى النور من كان في قلبه ظلام”، هكذا قال نيتشه؛ فلا تتركوا ظلمة العبث تطفئ شمس المعرفة.
وأخيرا، تظل الجامعات مشاعل أمل لمن أراد الإقلاع على أجنحة الحلم. حافظوا على قداستها، ولا تطلقوا عنان الفوضى في بيوت العلم، فأنتم حراس الزمن الجميل وأمناء الرسالة.
