مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
متابعة: عبد الكامل بوكصة
في مشهد مهني عكس وحدة الصف وإصرار أسرة الدفاع على حماية استقلاليتها، خاضت هيئة المحامين بالقنيطرة، صباح اليوم، أولى محطاتها الاحتجاجية ضمن البرنامج الوطني التصعيدي الذي أطلقته جمعية هيئات المحامين بالمغرب، رفضا لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، وذلك من خلال وقفة احتجاجية أمام محكمة الاستئناف بالقنيطرة، شارك فيها النقيب وأعضاء مجلس الهيئة وحشد كبير من المحامين والمحاميات.
ولم تكن الوقفة مجرد تعبير عن رفض نص قانوني، بقدر ما شكلت رسالة واضحة مفادها أن هيئة الدفاع تعتبر المشروع المطروح مساسا باستقلال المهنة، وانحرافا عن منهجية الإصلاح التشاركي التي يفترض أن تؤطر كل تشريع يمس إحدى المكونات الأساسية لمنظومة العدالة.
ورفع المحتجون شعارات تؤكد تشبثهم باستقلالية المحاماة ورفضهم للمقتضيات التي تضمنها المشروع، معتبرين أن إصلاح مهنة بحجم المحاماة لا يمكن أن يتم بمنطق الأغلبية العددية أو عبر مقاربة أحادية، وإنما من خلال حوار مؤسساتي جاد يضمن إشراك الفاعلين المهنيين ويحترم خصوصية رسالة الدفاع.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد نقيب هيئة المحامين بالقنيطرة أن المرحلة الراهنة تمثل واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخ المهنة، موضحا أن القضية لم تعد مرتبطة بمناقشة مواد قانونية بعينها، بل أصبحت معركة للدفاع عن استقلال المحاماة ومكانتها الدستورية، باعتبارها شريكا أساسيا في تحقيق العدالة وضمان المحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات.
وقال النقيب إن المحامين لا يدافعون عن امتيازات مهنية أو مصالح فئوية، وإنما عن مؤسسة وطنية لعبت، على امتداد عقود، أدوارا محورية في ترسيخ دولة الحق والقانون، مشيرا إلى أن مشروع القانون، بصيغته الحالية، يعيد صياغة موقع المحاماة داخل المنظومة القضائية دون توافق مع أهل المهنة، بما قد ينعكس سلبا على استقلالها التنظيمي والمالي ويحد من أدوارها الدستورية.
وأضاف أن الهيئات المهنية تعاملت، منذ انطلاق ورش مراجعة القانون، بروح المسؤولية، وانخرطت في حوار مؤسساتي وقدمت مقترحات عملية لتحديث المهنة وتطويرها، غير أن الحكومة، بحسب تعبيره، لم تتفاعل مع تلك المقترحات بالجدية المطلوبة، واختارت المضي في مسطرة المصادقة على المشروع، الأمر الذي دفع الجسم المهني إلى الانتقال من مرحلة الحوار إلى مرحلة الاحتجاج والتصعيد.
وشدد النقيب على أن البرنامج النضالي سيستمر وفق الأشكال القانونية والمؤسساتية التي تقررها الهيئات المهنية، مؤكدا أن المحاماة ليست مجرد مهنة تؤطرها النصوص، بل مؤسسة دستورية راكمت تاريخا طويلا من النضال دفاعا عن الحريات العامة والحقوق الأساسية، وأسهمت في بناء دولة المؤسسات.
وفي واحدة من أبرز رسائل كلمته، قال النقيب: «المحاماة عصية على التطويع، وتأبى الخضوع والإذعان، ولن نفرط في استقلالها مهما كانت الضغوط»، معتبرا أن وحدة المحامين اليوم تمثل صمام الأمان الحقيقي في مواجهة ما وصفه بمحاولات المس باستقلال المهنة، داعيا جميع مكونات هيئة الدفاع إلى الالتفاف حول مؤسساتها وتحصين جبهتها الداخلية، لأن قوة المحاماة، بحسب تعبيره، تكمن في تماسكها ووحدة موقفها.
وأوضح أن خيار الاحتجاج لم يكن قرارا متسرعا، بل جاء بعد استنفاد مختلف قنوات الحوار والتواصل مع الجهات المعنية، مؤكدا أن التحركات الاحتجاجية تروم حماية استقلال المؤسسات المهنية، وصون ضمانات المحاكمة العادلة، والدفاع عن حق المتقاضين في الاستفادة من دفاع حر ومستقل، باعتبار ذلك من ركائز العدالة وسيادة القانون.
واختتم النقيب كلمته بالتأكيد على أن هيئة المحامين بالقنيطرة، إلى جانب باقي الهيئات عبر ربوع المملكة، ستواصل الدفاع عن استقلال المهنة وحقها في تدبير شؤونها الذاتية، مستحضرا مقولة للمغفور له الملك الحسن الثاني بشأن المكانة الرفيعة للمحاماة، ومؤكدا أن العدالة لا يمكن أن تستقيم دون محاماة مستقلة، قوية، وحرة.
وتأتي هذه الوقفة في سياق البرنامج الاحتجاجي الوطني الذي أعلنته جمعية هيئات المحامين بالمغرب عقب المصادقة البرلمانية على مشروع القانون المنظم للمهنة، وسط استمرار الجدل القانوني والحقوقي بشأن عدد من مقتضياته، وترقب لما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من تطورات في أحد أكثر ملفات إصلاح العدالة إثارة للنقاش داخل الأوساط القانونية والحقوقية.

