مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
كلما اقترب موعد الاستحقاقات التشريعية، يعود النقاش السياسي إلى الواجهة، وتتحرك الأحزاب لإعداد برامجها الانتخابية، واختيار مرشحيها، وصياغة خطاباتها استعدادًا لمرحلة تعتبر من أهم محطات الممارسة الديمقراطية ببلادنا. غير أن المتابع لنبض الشارع المغربي يلمس بوضوح أن المزاج العام لم يعد يتفاعل مع هذا الحراك بالحماس الذي كان يميز محطات انتخابية سابقة، بل أصبح يغلب عليه الترقب والحذر، بل وفي أحيان كثيرة الشك في قدرة الفعل السياسي على إحداث التغيير المنشود.
ولا يرتبط هذا الإحساس برفض السياسة أو المؤسسات، وإنما هو نتيجة لتراكم تجارب انتخابية سابقة، رفعت خلالها شعارات كبيرة، وقُدمت وعود واسعة، قبل أن يصطدم المواطن بواقع مختلف. ومع مرور الوقت، أصبحت الثقة في الخطاب السياسي تُبنى على الحصيلة والإنجاز أكثر مما تُبنى على قوة الشعارات أو براعة الحملات الانتخابية.
لقد تغير المواطن المغربي، وأصبح أكثر وعيًا وأكثر قدرة على المقارنة بين الخطاب والممارسة. لذلك لم يعد يبحث عن برامج مثالية أو وعود يصعب تحقيقها، بقدر ما ينتظر مقترحات واقعية، تستند إلى تشخيص دقيق للإشكالات الاقتصادية والاجتماعية، وتقدم حلولًا قابلة للتنفيذ ضمن الإمكانيات المتاحة. فالمصداقية اليوم أصبحت أهم رأسمال سياسي يمكن أن تمتلكه أي هيئة حزبية أو مرشح.
ومن هذا المنطلق، فإن الرهان الحقيقي للانتخابات المقبلة لا يتمثل في كثافة التجمعات أو حجم الدعاية أو قوة الحضور الإعلامي، بل في قدرة الفاعل السياسي على تقديم برنامج انتخابي نوعي، واضح الأولويات، محدد الأهداف، وقابل للقياس والتقييم. فالمواطن يريد أن يعرف ماذا سيُنجز، وكيف سيُنجز، وفي أي آجال، لا أن يسمع عبارات عامة تحتمل كل التأويلات.
كما أن الخطاب السياسي نفسه يحتاج اليوم إلى مراجعة. فزمن الخطابات التي تعتمد على التهويل أو المبالغة في الوعود لم يعد قادرًا على استعادة ثقة الناخب. المرحلة تقتضي خطابًا هادئًا، مسؤولًا، يحترم ذكاء المواطن، ويصارحه بالإمكانيات كما يشرح له الإكراهات، لأن الصدق في عرض الواقع أصبح أكثر إقناعًا من الوعود التي يصعب الوفاء بها.
ولا ينبغي أن تتحول الانتخابات إلى مجرد منافسة ظرفية تنتهي بإعلان النتائج، بل يجب أن تكون مناسبة لتجديد العلاقة بين المواطن والعمل السياسي، على أساس المسؤولية والمحاسبة والاستمرارية. فالديمقراطية لا تُقاس فقط بنسبة المشاركة، وإنما أيضًا بمدى شعور المواطن بأن صوته مؤثر، وأن البرامج الانتخابية تتحول فعلًا إلى سياسات عمومية تلامس حياته اليومية.
إن استعادة الثقة ليست مهمة المواطن وحده، بل هي مسؤولية مشتركة تقع بالدرجة الأولى على الأحزاب السياسية ومرشحيها، من خلال تقديم نخب قادرة على التواصل، وبرامج تستجيب لأولويات المجتمع، وممارسة سياسية تجعل من الالتزام قيمة أساسية، ومن ربط المسؤولية بالمحاسبة سلوكًا دائمًا لا شعارًا انتخابيًا.
إن المغرب اليوم في حاجة إلى تنافس سياسي يرتكز على جودة الأفكار لا على كثرة الشعارات، وعلى واقعية المشاريع لا على تضخم الوعود، وعلى بناء الأمل من خلال الإنجاز لا من خلال الخطاب فقط. فالرهان لم يعد هو كسب الأصوات خلال الحملة الانتخابية، وإنما كسب ثقة المواطن على المدى البعيد.
فالانتخابات ليست مجرد محطة لاختيار ممثلين، بل فرصة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات. وحين تصبح المصداقية عنوان البرامج، والواقعية أساس الخطاب، والالتزام معيار الممارسة، يمكن حينها أن يستعيد المواطن قناعته بأن صوته ليس مجرد ورقة توضع في صندوق، بل مساهمة حقيقية في رسم مستقبل الوطن
كلما اقترب موعد الاستحقاقات التشريعية، يعود النقاش السياسي إلى الواجهة، وتتحرك الأحزاب لإعداد برامجها الانتخابية، واختيار مرشحيها، وصياغة خطاباتها استعدادًا لمرحلة تعتبر من أهم محطات الممارسة الديمقراطية ببلادنا. غير أن المتابع لنبض الشارع المغربي يلمس بوضوح أن المزاج العام لم يعد يتفاعل مع هذا الحراك بالحماس الذي كان يميز محطات انتخابية سابقة، بل أصبح يغلب عليه الترقب والحذر، بل وفي أحيان كثيرة الشك في قدرة الفعل السياسي على إحداث التغيير المنشود.
ولا يرتبط هذا الإحساس برفض السياسة أو المؤسسات، وإنما هو نتيجة لتراكم تجارب انتخابية سابقة، رفعت خلالها شعارات كبيرة، وقُدمت وعود واسعة، قبل أن يصطدم المواطن بواقع مختلف. ومع مرور الوقت، أصبحت الثقة في الخطاب السياسي تُبنى على الحصيلة والإنجاز أكثر مما تُبنى على قوة الشعارات أو براعة الحملات الانتخابية.
لقد تغير المواطن المغربي، وأصبح أكثر وعيًا وأكثر قدرة على المقارنة بين الخطاب والممارسة. لذلك لم يعد يبحث عن برامج مثالية أو وعود يصعب تحقيقها، بقدر ما ينتظر مقترحات واقعية، تستند إلى تشخيص دقيق للإشكالات الاقتصادية والاجتماعية، وتقدم حلولًا قابلة للتنفيذ ضمن الإمكانيات المتاحة. فالمصداقية اليوم أصبحت أهم رأسمال سياسي يمكن أن تمتلكه أي هيئة حزبية أو مرشح.
ومن هذا المنطلق، فإن الرهان الحقيقي للانتخابات المقبلة لا يتمثل في كثافة التجمعات أو حجم الدعاية أو قوة الحضور الإعلامي، بل في قدرة الفاعل السياسي على تقديم برنامج انتخابي نوعي، واضح الأولويات، محدد الأهداف، وقابل للقياس والتقييم. فالمواطن يريد أن يعرف ماذا سيُنجز، وكيف سيُنجز، وفي أي آجال، لا أن يسمع عبارات عامة تحتمل كل التأويلات.
كما أن الخطاب السياسي نفسه يحتاج اليوم إلى مراجعة. فزمن الخطابات التي تعتمد على التهويل أو المبالغة في الوعود لم يعد قادرًا على استعادة ثقة الناخب. المرحلة تقتضي خطابًا هادئًا، مسؤولًا، يحترم ذكاء المواطن، ويصارحه بالإمكانيات كما يشرح له الإكراهات، لأن الصدق في عرض الواقع أصبح أكثر إقناعًا من الوعود التي يصعب الوفاء بها.
ولا ينبغي أن تتحول الانتخابات إلى مجرد منافسة ظرفية تنتهي بإعلان النتائج، بل يجب أن تكون مناسبة لتجديد العلاقة بين المواطن والعمل السياسي، على أساس المسؤولية والمحاسبة والاستمرارية. فالديمقراطية لا تُقاس فقط بنسبة المشاركة، وإنما أيضًا بمدى شعور المواطن بأن صوته مؤثر، وأن البرامج الانتخابية تتحول فعلًا إلى سياسات عمومية تلامس حياته اليومية.
إن استعادة الثقة ليست مهمة المواطن وحده، بل هي مسؤولية مشتركة تقع بالدرجة الأولى على الأحزاب السياسية ومرشحيها، من خلال تقديم نخب قادرة على التواصل، وبرامج تستجيب لأولويات المجتمع، وممارسة سياسية تجعل من الالتزام قيمة أساسية، ومن ربط المسؤولية بالمحاسبة سلوكًا دائمًا لا شعارًا انتخابيًا.
إن المغرب اليوم في حاجة إلى تنافس سياسي يرتكز على جودة الأفكار لا على كثرة الشعارات، وعلى واقعية المشاريع لا على تضخم الوعود، وعلى بناء الأمل من خلال الإنجاز لا من خلال الخطاب فقط. فالرهان لم يعد هو كسب الأصوات خلال الحملة الانتخابية، وإنما كسب ثقة المواطن على المدى البعيد.
فالانتخابات ليست مجرد محطة لاختيار ممثلين، بل فرصة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات. وحين تصبح المصداقية عنوان البرامج، والواقعية أساس الخطاب، والالتزام معيار الممارسة، يمكن حينها أن يستعيد المواطن قناعته بأن صوته ليس مجرد ورقة توضع في صندوق، بل مساهمة حقيقية في رسم مستقبل الوطن
