مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
يشكل ملف التسوية العقارية بمدينة المضيق واحداً من أكثر الأوراش حساسية وتعقيداً، نظراً لارتباطه المباشر بحقوق المواطنين في الملكية وضمان الأمن القانوني للعقار، فضلاً عن دوره في تحريك عجلة الاستثمار وتحقيق التنمية المحلية. وقد ظل هذا الملف لسنوات طويلة موضوع انتظار وترقب من طرف الساكنة، التي كانت تأمل في إخراجه إلى حيز الوجود بشكل فعلي بعد عقود من التعثر.
غير أن المعطيات التي تم الكشف عنها خلال أشغال لجنة المرافق العمومية والخدمات والتعمير وإعداد التراب والبيئة لا تعكس انطلاقة حقيقية لهذا الورش بقدر ما تكشف عن تعثر واضح وضعف في أداء المجلس الجماعي في الدفع بملف التسوية العقارية إلى حيز التنفيذ، خاصة في ظل بطء الوتيرة المسجلة وعدم تناسبها مع حجم الانتظارات المتزايدة للمواطنين.
فالأرقام المعلنة تبرز أن عدد الملفات التي تمت دراستها بلغ 1205 ملفاً فقط، من أصل ما يقارب 47 ألف بناية معنية بعملية التسوية، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين الواقع والطموح. أما على مستوى النتائج الملموسة، فقد تم تسجيل 33 رسماً عقارياً جاهزاً، وهو رقم يبقى محدوداً للغاية ولا يرقى إلى مستوى التحديات المطروحة.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة المقاربة المعتمدة، ومدى قدرة المجلس على تدبير هذا الورش الحيوي بالسرعة والفعالية المطلوبتين. كما يبرز الحاجة الملحة إلى مراجعة آليات الاشتغال، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، واعتماد رؤية واضحة قائمة على مؤشرات دقيقة وآجال زمنية محددة.
إن استمرار هذا البطء لا ينعكس فقط على الجانب الإداري، بل يمتد تأثيره إلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لعدد كبير من الأسر التي لا تزال تعيش حالة من عدم الاستقرار العقاري، في ظل غياب حلول ملموسة تواكب حجم الانتظارات.
وأمام هذه الوضعية، يصبح من الضروري الانتقال من منطق التدبير البطيء إلى منطق النجاعة والنتائج، عبر تسريع معالجة الملفات، وتبسيط المساطر، وضمان الشفافية في التواصل مع المواطنين، بما يعيد الثقة في هذا الورش ويمنحه الدينامية المطلوبة.
إن ملف التسوية العقارية ليس مجرد إجراء تقني، بل هو رهان حقيقي على تحقيق العدالة المجالية وضمان كرامة المواطن، وهو ما يفرض تعبئة جماعية ومسؤولية سياسية واضحة لتجاوز حالة الجمود الحالية.
