مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
رغم أن مضيق جبل طارق لا يفصل بين المغرب وإسبانيا سوى بضعة كيلومترات، فإن العلاقات بين البلدين تحمل في طياتها تاريخا طويلا من التفاعل والتداخل. غير أن المؤشرات الأخيرة توحي بأن مدريد بدأت تنظر إلى جارها الجنوبي بقدر متزايد من الحذر، في تحول لافت من منطق الشراكة إلى منطق الترقب وربما التنافس.
على الصعيد العسكري، تبدي إسبانيا قلقا متناميا إزاء تسارع وتيرة تحديث القدرات الدفاعية للمغرب. هذا التطور، الذي يأتي في سياق إقليمي ودولي معقد، يثير نقاشا داخل بعض الأوساط الإسبانية حول توازن القوى في غرب المتوسط. وقد يتعزز هذا القلق في حال صعود تيارات سياسية أكثر تشددا، خاصة من اليمين المتطرف، خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
كما تتابع مدريد باهتمام تطور علاقات الرباط مع الولايات المتحدة، خصوصا في المجالين العسكري والاستراتيجي. وتذهب بعض التحليلات إلى حد الحديث عن احتمال إعادة تموضع أمريكي مستقبلي في المنطقة، قد يمنح المغرب موقعا متقدما ضمن الحسابات الجيوسياسية لواشنطن.
اقتصاديا، تبدو المعادلة في طور التغير. فإسبانيا، التي كانت لسنوات الشريك التجاري الأول للمغرب، تواجه منافسة متزايدة من قوى دولية جديدة بدأت تفرض حضورها في مشاريع البنية التحتية والاستثمار. كما أن عودة فرنسا بقوة إلى الساحة الاقتصادية المغربية، خاصة بعد مراجعة موقفها من قضية الصحراء، ساهمت في تقليص الامتيازات التقليدية التي كانت تستفيد منها مدريد بحكم القرب الجغرافي.
ولم تسلم الساحة الرياضية بدورها من هذه التوترات الناعمة. إذ تراقب إسبانيا بحذر دينامية التحضير لتنظيم نهائيات كأس العالم 2030، التي ستقام بشكل مشترك مع المغرب والبرتغال. ففي الوقت الذي يسجل فيه المغرب تقدما ملحوظا في وتيرة الاستعداد، تواجه بعض المشاريع في الجانب الإسباني تأخيرات نسبية، ما يعزز التنافس غير المعلن حول استضافة أبرز محطات هذا الحدث العالمي.
في المحصلة، يمكن فهم هذا الحذر الإسباني في سياق إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية وتعدد الشركاء الدوليين للمغرب. غير أن المبالغة في هذا التخوف قد لا تكون مبررة بالكامل، خصوصا في ظل المصالح المشتركة العميقة التي تربط البلدين. وقد يكون من الأجدى لمدريد اعتماد مقاربة أكثر توازنا، تقوم على استيعاب التحولات الجارية بدل الاكتفاء بمراقبتها بقلق.
