مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تافرانت / عبد الكامل بوكصة
تافرانت منطقة توجد بدائرة غفساي إقليم تاونات تطل على سدّ الوحدة، و تعد كواحدة من أجمل المناطق الجبلية التي أبهرت كل من زارها بسحرها الطبيعي وعمقها التاريخي. غير أن هذا الجمال الأخّاذ يصطدم يوميًا بواقع اجتماعي صعب، جعل الساكنة تعيش مفارقة موجعة: ثروة طبيعية هائلة يقابلها خصاص تنموي خانق.
طرق معطوبة… وعزلة تتجدد
أولى الإكراهات التي تؤرق حياة السكان هي هشاشة المسالك الطرقية، التي تتعرض للتخريب بفعل التساقطات المطرية الكثيفة التي عرفتها المنطقة مؤخرًا، إضافة إلى تدخلات غير مسؤولة من بعض السكان بدافع أنانية مفرطة وغياب الوعي الجماعي. ورغم الجهود التي تبذلها جماعة تافرانت والسلطة المحلية ممثلة في قائد المنطقة وموظفي الجماعة لفك العزلة، فإن إصلاح الطرق يظل سباقًا مع الزمن والطبيعة.
خدمات أساسية شبه غائبة
ويشتكي عدد من السكان من ضعف خدمات بريد بنك، الناتج عن هشاشة صبيب الإنترنت وغياب شباك أوتوماتيكي، في مؤسسة يعود تاريخها إلى سبعينيات القرن الماضي. وضعٌ يزيد من معاناة قدماء المحاربين وأراملهم الذين يُضطرون إلى التنقل لمسافات طويلة نحو غفساي أو تاونات فقط لسحب معاشات هزيلة، في رحلة مُكلفة ماديًا ونفسيًا.
أما على مستوى الصحة، فالوضع لا يقلّ قتامة؛ إذ ورغم وجود ممرضين وتوفر بعض الأدوية بالمركز الصحي المحلي، فإن غياب طبيب يحول دون استفادة المواطنين من العلاج لعدم توفر الوصفات الطبية، ما يضطرهم إلى التوجه نحو تاونات أو فاس، مع ما يرافق ذلك من أعباء إضافية.
فلاحة بلا تأطير… رغم الإمكانات
تافرانت منطقة فلاحية بامتياز، تمارس فيها أنشطة الزراعة وتربية المواشي، وتشتهر بزيتونها وموقعها المجاور لسدّ الوحدة. ومع ذلك، يعبر الفلاحون عن سخطهم لغياب مكتب الاستشارة الفلاحية أو فرع للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، رغم وجود مخزن كان مخصصًا لهذا الغرض. هذا الفراغ يحرم الفلاحين من التأطير التقني والولوج إلى برامج الدعم.
سياحة مؤجلة… وتنمية غائبة
ورغم ما تزخر به تافرانت من مناظر طبيعية خلابة ومؤهلات سياحية واعدة، فإن غياب منشآت سياحية يحول دون استثمار هذا الرصيد في خلق فرص الشغل وتنشيط الاقتصاد المحلي. كما تسجل المنطقة ندرة التعاونيات النسائية القادرة على محاربة التهميش وتمكين المرأة الجبلية اقتصاديًا، مقابل ارتفاع البطالة في صفوف الشباب، ما يدفع الكثيرين إلى الهجرة أو الانزواء في دائرة الإحباط.
مطالب مشروعة في صلب الدولة الاجتماعية
إن مطالب ساكنة تافرانت—من طرق، وصحة، وخدمات مالية، وتأطير فلاحي، وتنمية سياحية—ليست ترفًا، بل حقوق أساسية تنسجم تمامًا مع المشروع الملكي للدولة الاجتماعية الذي يضع كرامة المواطن في صلب السياسات العمومية.
تافرانت، بهذه المفارقة المؤلمة بين الجمال الطبيعي والخصاص الاجتماعي، تحتاج اليوم إلى التقائية حقيقية للسياسات العمومية، تتجاوز التراشقات السياسية نحو فعل تنموي ملموس، يردّ الاعتبار لساكنة منطقة تستحق أن تكون بوابة للسياحة الجبلية وقاطرة للتنمية القروية في شمال المغرب.
