مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
فالمواطن الذي يلج أبواب المحكمة لا يبحث عن الصراع بين المؤسسات أو الهيئات المهنية، وإنما يبحث عن حكم قضائي ينصفه، أو حق مالي يسترجعه، أو نزاع أسري ينتظر حله، أو قضية استعجالية قد يرتبط بها مستقبله وحريته. وعندما تتوقف الإجراءات، يجد نفسه أول المتضررين، دون أن يكون طرفاً في أسباب الأزمة.
ورغم أن حق المحامين في الدفاع عن مطالبهم المهنية حق مشروع تمارسه مختلف الفئات المهنية، فإن استمرار تعطيل عدد من الإجراءات القضائية يثير نقاشاً واسعاً حول كيفية تحقيق التوازن بين ممارسة هذا الحق وضمان حق المواطنين في الولوج إلى العدالة داخل آجال معقولة، وهو حق يكفله الدستور المغربي.
وتكشف فترات الإضراب عن هشاشة بعض الجوانب التنظيمية داخل منظومة العدالة، خاصة عندما ترتبط إجراءات قانونية بحضور المحامي في عدد من القضايا، مما يؤدي إلى تأجيل الملفات، وتراكم القضايا، وارتفاع الضغط على المحاكم بعد انتهاء الإضراب، وهو ما ينعكس مباشرة على المتقاضين.
ويؤكد عدد من المتتبعين أن استمرار المرفق القضائي يقتضي البحث عن حلول مؤسساتية تضمن عدم توقف الخدمات الأساسية، خصوصاً في القضايا المستعجلة، مع تعزيز الحوار بين مختلف المتدخلين لتجنب إطالة أمد الأزمات.
كما يبرز سؤال المسؤولية: هل يظل المواطن وحده من يتحمل كلفة تعطل العدالة؟ وهل توجد آليات فعالة لتعويض الأضرار الناتجة عن التأخير غير المبرر في البت في القضايا؟ إنها أسئلة تفرض نفسها بقوة كلما امتدت فترات التوقف.
إن بناء عدالة قوية لا يقاس فقط بجودة الأحكام، بل أيضاً بقدرتها على ضمان الاستمرارية وخدمة المتقاضين في مختلف الظروف. فالعدالة ليست مرفقاً عادياً، بل هي ركيزة لدولة الحق والقانون، والثقة فيها تتطلب أن يبقى المواطن في صلب الاهتمام، وأن تُصان حقوقه دون أن يكون ضحية لأي خلاف مهني أو مؤسساتي.
ويبقى الأمل معقوداً على حلول متوازنة تحترم الحقوق المهنية لجميع الأطراف، وفي الوقت نفسه تحافظ على حق المواطن في قضاء ناجز، لأن العدالة التي تتأخر كثيراً قد تفقد جزءاً من أثرها، بينما تبقى العدالة السريعة والمنصفة أساس الأمن القانوني والاستقرار المجتمعي.
