مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تيفلت / آخر خبر
ليست كل الشخصيات التي تترك أثرا في مدينتها هي تلك التي تتصدر المشهد أو تملأ الفضاءات الرقمية بصورها وأنشطتها. فهناك من يفضل أن يترك أعماله تتحدث عنه، وأن يجعل من الميدان عنوانا لحضوره، ومن خدمة الناس منهجا ثابتا في مساره. ومن بين هذه الأسماء يبرز مجيد عرشان، أحد الوجوه المعروفة بمدينة تيفلت، والذي ارتبط اسمه، على امتداد سنوات، بالقرب من الساكنة والانخراط في مختلف القضايا التي تهم المدينة.
ورغم كونه الشقيق للأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، فإن مجيد عرشان اختار أن يشق طريقه بأسلوب مختلف، بعيدا عن رهان الظهور الإعلامي أو الاستثمار في الأضواء. فقد ظل حضوره مرتبطا بالميدان أكثر من المنصات، وباللقاءات المباشرة مع المواطنين أكثر من الخطابات، في قناعة مفادها أن الثقة تبنى بالفعل اليومي، وأن خدمة الشأن المحلي لا تحتاج إلى كثير من الضجيج بقدر ما تحتاج إلى الاستمرارية والالتزام.
ويجمع عدد من أبناء تيفلت على أن عرشان يتميز بعلاقات إنسانية واسعة، نسجها عبر سنوات من التواصل الدائم مع مختلف مكونات المدينة. وهو ما مكنه من الإحاطة الدقيقة بانشغالات الساكنة، وفهم تفاصيل الحياة اليومية داخل الأحياء، والتفاعل مع قضايا المواطنين بمقاربة قوامها القرب والإنصات.
ولعل ما يميز تجربته أيضا، حضوره في الفضاء الرياضي، من خلال ممارسته لرياضة الكرة الحديدية، التي شكلت بالنسبة إليه أكثر من مجرد نشاط ترفيهي، إذ تحولت إلى فضاء للتواصل مع الشباب وتقوية الروابط الاجتماعية، وهو ما عزز صورته كشخصية قريبة من الناس، تتقاسم معهم تفاصيل الحياة اليومية، وتؤمن بأن الرياضة، كما العمل الجمعوي، تشكلان رافعة لتعزيز قيم التضامن والانتماء.
وفي مدينة مثل تيفلت، حيث تتشابك التحديات التنموية مع الانتظارات الاجتماعية، تبدو الشخصيات التي تشتغل بصمت أكثر قدرة على بناء جسور الثقة مع المواطنين. ويضع متابعون للشأن المحلي مجيد عرشان ضمن هذا الصنف من الفاعلين الذين يفضلون منطق المبادرة والعمل الميداني على منطق الشعارات، معتبرين أن حضوره المستمر وسط الساكنة أسهم في ترسيخ صورة رجل قريب من المواطنين، يستمع أكثر مما يتحدث، ويواكب أكثر مما يستعرض.
لقد أصبح واضحا أن العمل المحلي لم يعد يقاس فقط بالمواقع التي يشغلها الأشخاص، وإنما أيضا بقدرتهم على نسج علاقة متينة مع محيطهم، وعلى تحويل القرب من المواطنين إلى ممارسة يومية. وفي هذا السياق، يقدم مجيد عرشان نموذجا لفاعل محلي يراهن على الرصيد الإنساني قبل أي شيء آخر، ويؤمن بأن خدمة المدينة مسؤولية مستمرة، وأن الأثر الحقيقي يظل هو ما يبقى في ذاكرة الناس، لا ما يسجل في عدسات الكاميرات.
