مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
أخر خبر
صادق مجلس النواب، مساء الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، حيث حظي بتأييد 87 نائبًا مقابل معارضة 25، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، في خطوة اعتبرها البعض محطة مفصلية في مسار إصلاح المشهد الإعلامي، فيما رأى فيها آخرون تراجعًا عن مكتسبات التمثيلية والديمقراطية المهنية.
وفي تقديمه لمشروع القانون، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن النص التشريعي الجديد ليس مجرد إطار قانوني، بل يُمثل منعطفًا حاسمًا لتطوير قطاع الصحافة، وتعزيز دولة الحق والقانون، وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة. وأبرز الوزير أن التنظيم الذاتي للصحافة يُعد ضمانة لاستقلاليتها وأخلاقيتها، مضيفًا أن المجلس الوطني ليس مؤسسة إدارية محضة، بل يعكس حرص الدولة على حماية حرية الصحافة كما ينص عليها الدستور، خاصة الفصل 28 الذي يشدد على ديمقراطية تنظيم المهنة.
وأشار بنسعيد إلى أن المشروع يسعى لتحقيق توازن دقيق بين حرية التعبير واحترام أخلاقيات المهنة، مؤكدًا أن “الحرية ليست فوضى، والمسؤولية ليست قيدًا، بل هما عنصران متكاملان لبناء إعلام قوي ومسؤول”، قادر على التعبير عن نبض الشارع والمساهمة في النقاش العمومي الهادف.
كما شدد الوزير على أن النص الجديد يهدف إلى سد الفراغات القانونية السابقة، من خلال التنصيص على إحداث لجنة إشراف مستقلة لتدبير العملية الانتخابية والانتدابية للصحافيين والناشرين، وإرساء نظام اقتراع جديد تمت بلورته استجابة لطلب المهنيين.
وقد تباينت مواقف الفرق النيابية بشأن هذا المشروع. فبينما أجمعت فرق الأغلبية على أنه يشكل رافعة لتعزيز حرية الصحافة، وتحقيق التعددية، وحماية حقوق المهنيين، وتكريس التنظيم الذاتي المستقل، اعتبرت فرق المعارضة أن القانون يحمل ملامح تراجع خطير عن مبدأ التمثيلية الديمقراطية داخل المجلس، لصالح منطق التعيين وتقليص دور الصحافيين في اختيار ممثليهم.
وانتقدت المعارضة اعتماد معيار رقم المعاملات في انتداب الناشرين، معتبرة إياه غير عادل ولا يعكس التعدد الحقيقي للحقل الإعلامي. كما سجلت أن انتخاب الصحافيين في مقابل انتداب الناشرين يكرس التمييز، ويحد من التوازن داخل المجلس.
ورأت مكونات المعارضة أن التخلي عن النظام الانتخابي الموحد السابق يُفرغ فكرة التمثيلية من محتواها، ويُقصي البعد الجهوي في تشكيل المجلس، داعية إلى إصلاح شامل يأخذ بعين الاعتبار الإشكاليات العميقة التي تعاني منها الصحافة المغربية، وعلى رأسها هشاشة الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للصحافيين.
وأمام هذه التحديات، يُطرح سؤال مركزي: هل يمثل هذا المشروع خطوة نحو تنظيم ذاتي حقيقي يحمي حرية الصحافة، أم هو انتقال مُقنّع نحو منطق التحكم والهيمنة باسم “الإصلاح”؟
فالمجلس الوطني، الذي يُفترض أن يكون مرآة تعكس استقلالية وتعددية الجسم الإعلامي، قد يتحول بمقتضى هذا القانون إلى واجهة شكلية، تُختزل فيها التمثيلية، ويُهمَّش فيها دور الصحافيين، لصالح حسابات سياسية أو اقتصادية.
في ظل هذا السياق، يزداد القلق داخل الأوساط الصحافية: من يقود هذا التحول؟ ومن يدفع الصحافة المغربية إلى الزاوية الحرجة، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى إعلام حر، تعددي، ومسؤول؟
