Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

مراكز التشخيص التابعة لـ«أكديطال»: مشروع ولد ميتا

تطوي مجموعة أكديطال صفحة واحد من أكبر مشاريعها التوسعية قبل أن يرى النور. فبعد أشهر من الجدل، أعلن الفاعل الأكبر في قطاع المصحات الخاصة تخليه رسميا عن مشروع إحداث 200 مركز تشخيص “ذكي” في أفق 2030، بقيمة استثمارية تناهز مليار درهم. قرار جاء تحت ضغط غير مسبوق من أطباء القطاع الخاص، الذين خاضوا حملة واسعة ضد النموذج الاقتصادي للمشروع، معتبرين أنه «ينطوي على مخاطر انزلاق نحو منطق تجاري محض» داخل قطاع يفترض أن يكون محكوما بالأخلاقيات الطبية قبل أي اعتبار آخر.

منذ الإعلان الأول للمشروع في أبريل الماضي، عبرت أربع هيئات نقابية تمثل 17 ألف طبيب—أي ما يعادل نصف عدد الممارسين في المغرب—عن رفضها الشديد للمراكز المزمع إحداثها في المدن المتوسطة الواقعة ضمن دائرة 100 كيلومتر من مستشفيات المجموعة.

ووفق الرسائل التي وجهتها هذه الهيئات إلى السلطات، فإن تشغيل مراكز تشخيص بواسطة مجموعة رأسمالية يهدف أساسا إلى الربحية «يفتح الباب أمام أهداف أداء، وحصص إنجاز، وتعريفة استقطابية»؛ وهي آليات، كما جاء في خبرة قضائية استعانت بها النقابات، «تنتمي لعالم المقاولة وليس لقطاع الصحة، وتهدد حق المريض في اختيار طبيبه بحرية».

حاول رشدي طالب، الرئيس المدير العام لأكديطال، الدفاع عن مشروعه وإزالة اللبس بشأن نواياه. وفي رسالة وجهها لزملائه، شدد على أن هدف المراكز «سد خصاص العرض الصحي» بدل منافسة البنيات القائمة، مؤكدا أنها ستقتصر على الرعاية الأولية، والفحوصات الموجهة، والتشخيص السريع قبل إحالة المرضى على المختصين أو على المؤسسات العمومية أو الخاصة عند الحاجة للاستشفاء.

لكن هذه التوضيحات لم تفلح في تهدئة مخاوف الجسم الطبي، الذي واصل الضغط إلى أن اضطرت المجموعة إلى سحب ملفها المعروض أمام مجلس المنافسة.

وزارة الصحة لم تكن بعيدة عن هذا التوجس. فخلال يوليو الماضي، رفضت منح الترخيص لأول مركز تشخيص ضمن المشروع. الوزير أمين تهراوي شدد حينها على حجج مماثلة لتلك التي تبنتها الهيئات المهنية، مع الإشارة إلى وجود غموض قانوني في تعريف “مركز التشخيص” نفسه.

وتسعى الوزارة منذ عدة أشهر إلى تعزيز عرض الطب القريب داخل القطاع العمومي، مع الإبقاء على شراكة “مؤطرة” مع القطاع الخاص، ما جعل أي مبادرة يحتمل أن تشوش على توازن المنظومة موضع تدقيق شديد.

في 20 نوفمبر، أعلنت أكديطال رسميا سحب المشروع، منهية بذلك مخططا كان يستهدف إنشاء شبكة من المراكز المجهزة بــالماسحات الطبية (Scanner)، وربما أجهزة الرنين المغناطيسي (IRM)، ومختبرات تحاليل مرتبطة ببولوجيين عن بعد، إضافة إلى سيارات إسعاف طبية.

ورغم أن تمويل المشروع كان شبه مكتمل — بعد إعلان صندوق Mediterranea Capital Partners دخوله في رأسمال شركة «رشكتاليم» المخصصة لحمل هذا النموذج — إلا أن المجموعة قررت إعادة توجيه هذه الموارد نحو مشاريع توسعية في دول الخليج.

بهذا السحب، تسدل المجموعة الستار على مشروع ضخم قبل أن يباشر تنفيذه. مشروع اعتبره كثيرون «مولودا ميتا»، بعدما وجد نفسه في مواجهة مقاومة شرسة من الجسم الطبي، وتحفظ من السلط الحكومية، وبيئة تنظيمية لم تكن مهيأة لاستقبال نموذج تشغيلي يحمل، وفق معارضيـه، أكثر مما يحتمل القطاع من طابع تجاري.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...