مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
صرّح الحقوقي محمد المديمي، رئيس المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، أن مهنة المحاماة تعد من أسمى المهن العالمية التي يلجأ إليها الجميع، من الأغنياء والفقراء، وحتى الأمراء والعظماء، بحثاً عن العدالة والدفاع عن الحقوق. وأوضح أن المحامي مستعد للتضحية بوقته وصحته، بل وأحياناً بحياته، في سبيل الدفاع عن المتهمين الأبرياء والمظلومين، ما يجعل المحاماة مهنة تتطلب شجاعة وإخلاصاً لا نظير لهما.
وأشار المديمي إلى أن المحاماة ليست مجرد تحصيل قانوني، بل هي مهنة عقلية ومنطقية تهدف إلى كشف الحقائق التي قد تغيب عن نظر القاضي أو يغفل عنها الموكل. واعتبر أن المحاماة تسهم بعمق في تحقيق العدالة، إذ تدعم القضاء في الوصول إلى الحقيقة، فهي مهنة مبنية على الوقار والاحترام، وفقدان المحامي لهذا الوقار يعرض سمعته المهنية ومكانته للخطر.
كما وصف المديمي المحاماة بأنها أكثر من مهنة؛ إنها شغف يثمر فقط لمن يعشقها بحق ويتعمق في أصولها. وأكد على ضرورة التحلي بالأخلاق العالية، حيث إن المحاماة تتطلب شجاعة وإخلاصاً وإلماماً بأخلاقيات المهنة، فالمحامي الناجح هو من يدافع بثبات وصبر لتحقيق العدالة.
أضاف المديمي أن المحامي البارع يتميز بقدرته على إقناع القاضي بالحجج بطريقة لا تجعله يشعر أن هذه الأفكار آتية من المحامي، بل وكأنها تنبع من قناعته الشخصية، وهو ما يتطلب إبداعاً وقدرة على تقديم الحجج المؤثرة. فبينما يعتمد دور القاضي على ترجيح الحجج، يتطلب عمل المحامي إبداعاً وإلماماً شاملاً بقضيته.
ويرى المديمي أن المحامي يمثل الأمل للمظلومين، فهو ملجأ من يخشى على حقوقه، ويعد رسولاً للطمأنينة للمضطربين. المحاماة، برأيه، تمثل الرحمة والخبرة والتضحية، فهي تجمع بين السعي للرزق وأداء الواجب، مما يجعل المحامي يخدم المجتمع ويعزز مكانته بدون حاجة للقب أو مال.
في معرض حديثه عن أهمية المحاماة، قارن المديمي بين دور القاضي ودور المحامي، مشيراً إلى أن مهمة المحامي أكثر تعقيداً وتتطلب إبداعاً في إيجاد الحجج القوية، بينما يقتصر دور القاضي على ترجيح هذه الحجج. وأكد أن المحامي يتقمص أدواراً متعددة، كالمستشار النفسي والطبيب والمحقق، ويتحمل العديد من المسؤوليات لتحقيق العدالة.
ورغم أهمية هذه المهنة، انتقد المديمي الحكومة الحالية التي حولت كل شيء إلى سلعة تخضع للربح المادي، بما في ذلك قيم العدالة. وأعرب عن قلقه من محاولات الحكومة إدخال المحاماة في إطار بيروقراطي يسلب المحامي استقلاليته، ويضعه ضمن نظام يحد من دوره.
أمام هذه التحديات، دعا المديمي الحقوقيين والمجتمع لدعم المحامين في معركتهم للدفاع عن كرامة المهنة، حيث قرر المحامون الإضراب المفتوح احتجاجاً على سياسات الحكومة التي تهدف إلى السيطرة على المحاماة وطمس استقلاليتها، وهو ما يعتبر تهديداً لاستقلالية القضاء وكرامة المواطن.
واختتم المديمي بالتأكيد على أن معركة المحامين هي دفاع عن الكرامة والعدالة للمجتمع بأسره، في وجه حكومة تسعى للسيطرة على كافة المجالات، بما في ذلك مجال الدفاع، الذي يعد أحد ركائز العدالة في المجتمع.
