مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
لم تعد تفصل المغاربة عن موعد الاقتراع سوى ساعات قليلة، فيما تتجه الانتخابات التشريعية إلى لحظاتها الأكثر حساسية، بعد أسابيع من التحركات واللقاءات والمهرجانات الانتخابية التي وضعت الأحزاب ومرشحيها وجهاً لوجه أمام الناخبين في مختلف الدوائر.
ومع اقتراب إغلاق صناديق الحملة الانتخابية عند منتصف ليلة الثلاثاء، تتجه الأنظار إلى يوم 23 شتنبر، موعد الاقتراع، في استحقاق تشريعي تتنافس فيه 1850 لائحة تضم 7288 مترشحاً ومترشحة على 395 مقعداً بمجلس النواب.
وتكشف هذه الأرقام عن مشهد انتخابي كثيف، إذ يتجاوز عدد المرشحين 18 مرشحاً في المتوسط مقابل كل مقعد، غير أن هذه النسبة لا تعكس وحدها طبيعة المعركة، لأن المنافسة الفعلية تتشكل داخل كل دائرة وفق عدد المقاعد المتاحة، وتركيبة اللوائح، وحضور الأحزاب، والأسماء التي اختارتها لخوض السباق.
على امتداد 92 دائرة محلية، تتوزع المنافسة بين لوائح حزبية متفاوتة في حجم حضورها وانتشارها، بينما تتجه 12 دائرة جهوية إلى استكمال المشهد الانتخابي من خلال 235 لائحة تضم 1783 مترشحة.
وفي الدوائر المحلية وحدها، بلغ عدد اللوائح 1615 لائحة تضم 5505 مترشحين ومترشحات، مقابل 1472 لائحة و5046 مترشحاً في انتخابات 2021، بما يعكس ارتفاعاً في حجم الترشيحات مقارنة بالاستحقاق السابق.
غير أن الحضور الانتخابي للأحزاب لم يكن متطابقاً في جميع الدوائر؛ فقد غطت بعض الأحزاب جميع الدوائر المحلية والجهوية، بينما اختارت أخرى حضوراً أقل اتساعاً، وهو ما يجعل الخريطة الانتخابية الوطنية عبارة عن مجموعة من المواجهات المحلية ذات خصوصيات مختلفة.
وتبرز حدة السباق بشكل خاص في عدد من الدوائر الحضرية الكبرى، حيث تتقاطع أسماء سياسية معروفة مع مرشحين محليين ووجوه جديدة، بينما يبقى عدد المقاعد محدوداً.
ففي دائرة الرباط المحيط، التي تتنافس فيها اللوائح على أربعة مقاعد، تضم لائحة رؤساء اللوائح أسماء من مشارب حزبية مختلفة، من بينها مصطفى الخلفي عن العدالة والتنمية، والمهدي بنسعيد عن الأصالة والمعاصرة، وعبد الكريم بنعتيق عن الاتحاد الاشتراكي، وعبد الإله الإدريسي البوزيدي عن الاستقلال، وطه الجماني عن التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب مرشحين آخرين.
وفي مراكش المدينة ـ سيدي يوسف بن علي، حيث لا يتجاوز عدد المقاعد ثلاثة، دخلت أسماء بارزة السباق، من بينها فاطمة الزهراء المنصوري عن الأصالة والمعاصرة، وسعيد الكورش عن التجمع الوطني للأحرار، وصلاح الدين عياش عن العدالة والتنمية، وعبد العزيز الدريوش عن الاستقلال، ولحسن زلماط عن الاتحاد الاشتراكي.
أما دائرة أنفا بالدار البيضاء، التي تمنح أربعة مقاعد، فتجمع بدورها أسماء مثل حسان البركاني عن الاستقلال، ونجوى كوكوس عن الأصالة والمعاصرة، ومحمد الشباك عن التجمع الوطني للأحرار، وعبد الصمد حيكر عن العدالة والتنمية، إلى جانب نبيلة منيب التي تخوض الاستحقاق ضمن تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي.
وتتكرر هذه الصورة، بدرجات متفاوتة، في مدن ودوائر أخرى، حيث لا يكفي الانتشار الوطني للحزب وحده لقراءة طبيعة المنافسة، في ظل خصوصية كل دائرة وثقل المرشحين فيها.
ومن بين الأرقام اللافتة في هذا الاستحقاق وجود 227 عضواً من البرلمان الحالي ضمن قوائم المرشحين، بينهم 204 نواب و20 نائبة وثلاثة مستشارين.
ويضع هذا الحضور البرلماني الواسع عدداً كبيراً من الوجوه التي كانت حاضرة داخل المؤسسة التشريعية خلال الولاية المنتهية أمام اقتراع جديد، بالتوازي مع دخول أسماء أخرى إلى السباق بحثاً عن موطئ قدم داخل البرلمان المقبل.
وبالموازاة مع ذلك، سجلت الترشيحات النسائية 2658 ترشيحاً، بنسبة 36.47 في المائة من مجموع الترشيحات، بينها 875 ترشيحاً في الدوائر المحلية، فيما تقود النساء 121 لائحة محلية.
وبينما تستعد الأحزاب لإنهاء حملاتها الانتخابية، تبدو صورة الاستحقاق أكثر تعقيداً من مجرد سباق بين عشرات الهيئات السياسية؛ فكل دائرة تحمل حساباتها الخاصة، وكل مقعد يختزل منافسة بين لوائح متعددة، فيما تواجه أسماء سياسية معروفة مرشحين يراهنون على حضورهم المحلي.
وبذلك تختتم الحملة الانتخابية وسط مشهد تتداخل فيه الخبرة البرلمانية مع الطموح السياسي الجديد، والانتشار الحزبي مع الخصوصيات المحلية، بينما تبقى الأرقام المسجلة خلال مرحلة الترشيحات مجرد معطيات عن حجم المنافسة، لا عن نتائجها.
فالاختبار الفعلي يبدأ مع فتح صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر، حين تتحول آلاف الترشيحات واللوائح والحملات الانتخابية إلى أصوات ستحدد تركيبة مجلس النواب المقبل.
