مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
ما يجري اليوم في القنيطرة ليس زوبعة في فنجان،و يتجاوز كونه مجرد أزمة سياسية عابرة داخل المجلس الجماعي، بل هو مشهد يعكس بوضوح مدى تعقيد الصراعات الخفية التي تتحكم في تدبير الشأن المحلي. فبعد الإطاحة بالرئيس السابق وسجن مستشارين وسحب الثقة من آخرين، جاء ملف “فوغال” ليفتح جبهة جديدة من المواجهات، كاشفًا عن شبكات مصالح متداخلة قد تتجاوز حدود الجماعة إلى مستويات أعمق. لا شيء يحدث بمعزل عن سياق أوسع، حيث يبدو أن رقعة الشطرنج قد أعيد ترتيبها، ليجد بعض الفاعلين أنفسهم أمام امتحان صعب، فيما يسعى آخرون إلى استثمار الأزمة لصالحهم، سواء بالتخلص من خصومهم أو بإعادة تموقعهم داخل دوائر القرار.
الرئيسة حروزة، التي وجدت نفسها وسط هذه العاصفة، سارعت إلى إعلان عدم مسؤوليتها عن الدعوى المرفوعة ضد الشركة المعنية، محاولةً التبرؤ من أي ارتباط قانوني أو سياسي بالملف. هذه الخطوة قد تبدو للبعض مجرد تحرك تكتيكي للتهرب من الضغوط، لكنها في الواقع تفتح الباب أمام أسئلة أعمق حول موقعها الحقيقي داخل هذه الأزمة: هل هي مجرد متفرجة على ما يحدث، أم أنها طرف ضمن معادلة أكثر تعقيدًا لم تُكشف كل خيوطها بعد؟ التوقيت الذي اختارته لإعلان موقفها، وطريقة تفاعلها مع التطورات، يتركان أكثر من علامة استفهام حول الدور الذي تلعبه في هذا الملف، وحول مدى قدرتها على الصمود أمام الضغوط التي تتزايد يومًا بعد يوم، لكن في السياسة كما في القانون، لا يكفي إعلان ” البراءة”.
في المقابل، لم يتأخر صاحب الشركة المعنية في قلب الطاولة، حيث خرج بتصريحات قوية ينفي فيها أي خروقات من طرف شركته، متهمًا بعض المستشارين بمحاولة ابتزازه ماليًا. وإذا صحت هذه الادعاءات، فإن القضية تأخذ منعطفًا أخطر، لأن الأمر لن يتعلق فقط بملف تدبيري، بل بجرائم قد تستوجب تدخلًا حازمًا من الجهات القضائية. تقديم شكوى مباشرة لعامل الإقليم عبد الحميد المزيد لم يكن خطوة عادية، بل هو مؤشر على أن صاحب الشركة يسعى إلى تحصين نفسه قانونيًا ولفت انتباه السلطات المركزية إلى ما يجري خلف الكواليس. لكن يبقى السؤال: هل كانت هذه الخطوة رد فعل حقيقي على الابتزاز، أم أنها مجرد استراتيجية مضادة لتحويل الأنظار عن نقاط ضعف قد تكشفها التحقيقات؟
ومع تصاعد الجدل، أصبح واضحًا أن الملف لم يعد مجرد خلاف إداري داخلي، بل تحول إلى قضية وطنية بامتياز، و تدخل الفرقة الوطنية على الخط ، يبعث برسالة واضحة مفادها أن الدولة تراقب الوضع عن كثب، وأن المحاسبة قد تطال أسماء وازنة داخل المجلس الجماعي، وربما خارجه. فالتحقيقات التي تجريها الجهات المختصة قد لا تقتصر فقط على هذا الملف، بل قد تمتد إلى قضايا أخرى تتعلق بتدبير الشأن المحلي في القنيطرة، مما يعني أن المشهد السياسي والإداري بالمدينة قد يكون على موعد مع زلزال جديد.
في هذا السياق، يصبح السؤال الأهم: هل نحن أمام لحظة حقيقية من المحاسبة وإرساء قواعد الشفافية، أم أن ما يحدث ليس سوى إعادة توزيع للأدوار بين الفاعلين السياسيين؟ في التجارب السابقة، رأينا كيف أن بعض الأزمات تُستخدم كأدوات لتصفية الحسابات، حيث يتم التضحية ببعض الأسماء مقابل الحفاظ على التوازنات الكبرى. لكن هذه المرة، يبدو أن الأمور تأخذ منحى أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد بإمكان أي طرف التحكم في مجريات الأحداث، خاصة مع دخول أطراف أمنية وقضائية على الخط.
ما هو مؤكد أن القادم من الأيام سيكون حاسمًا في تحديد مصير العديد من الأسماء التي ارتبطت بهذا الملف، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وإذا كان التاريخ قد علمنا شيئًا، فهو أن الفساد، مهما طال زمنه، لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية. ففي لحظات معينة، حين تتهيأ الظروف، يسقط من أينعت رؤوسهم، ويحين وقت الحساب، ويصبح القانون هو الفيصل الوحيد. السؤال الذي يظل مفتوحًا هو: من سيكون أول من يسقط في هذا الموسم الحار، ومن سينجح في النجاة من العاصفة؟
كتبته/ ميمونة داهي
