Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

عبد الله أبو عوض: حين تصبح السياسة خيارًا للبناء أو سلاحًا يُسلط عليك

بعبارة حاسمة لا تحتمل التأويل، وجّه عبد الله أبو عوض، أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد المالك السعدي، رسالة قوية إلى الشباب المغربي قائلاً: “إذا لم تمارس السياسة، فستُمارس عليك.” لم تكن مجرد دعوة للمشاركة، بل نداءً للوعي والمسؤولية، حيث اعتبر أن الانخراط السياسي ضرورة وليست ترفًا، ومسؤولية جماعية تتطلب صبرًا واستمرارية، لا رهانا على نتائج سريعة أو مكاسب فورية.

جاء ذلك خلال مداخلته في لقاء تواصلي نظمته الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، حيث شدد على أهمية تبني منطق “النفس الطويل” في الممارسة السياسية، وتفادي عقلية الاستعجال. وأضاف: “الرسول ﷺ نصره الشباب وخذله الكهول، وهذه سنة الحياة، لكننا اليوم بحاجة إلى تلاحم الأجيال داخل الأحزاب لبناء مسار سياسي متوازن ومستقبلي.”

وفي سياق نقده للمشهد الحزبي، أشار أبو عوض إلى وجود كيانات سياسية “لم تترجم وعودها إلى أفعال، لكنها تسارع إلى نسب الإنجازات لنفسها”، كما انتقد توجه بعض أطراف المعارضة نحو “المعارضة المطلقة دون الاعتراف بمبدأ استمرارية الدولة أو باجتهادات الحكومات السابقة.”

وأكد المتحدث أن تحقيق التغيير المنشود يمر عبر ضمان الاستقرار السياسي والانخراط الجماعي في مشروع وطني يقوده الملك محمد السادس، مبرزًا أن الهدف هو بناء مغرب يضمن الأمن والكرامة لجميع أبنائه، ويحصّن وحدته الترابية بعيدًا عن الإقصاء والصراعات الهامشية.

وعلى المستوى الجهوي، دعا أبو عوض إلى إعادة الاعتبار لإقليم الفحص أنجرة، واصفًا إياه بـ”قلب مدينة طنجة”، لما يتوفر عليه من مؤهلات تؤهله ليكون قطبًا اقتصاديًا فاعلًا في امتصاص البطالة وتحقيق الإدماج المهني للشباب.

ولفت إلى أن مدينة طنجة تواجه ضغطًا ديموغرافيًا متزايدًا، بفعل تدفق الوافدين من مختلف مناطق المغرب بحثًا عن العمل، ما يفرض، حسب رأيه، تسريع تحويل المنطقة إلى مركز إنتاجي واستثماري قادر على خلق دينامية جديدة.

في سياق حديثه عن التحديات الدولية، أشار أبو عوض إلى المفارقات العميقة التي تعيشها المجتمعات المعاصرة، حيث يستمتع بعض الشباب بالرفاه، بينما يرزح آخرون تحت وطأة الجوع والخوف، مؤكدًا أن نعمة الاستقرار لا تقدر بثمن، وأن الحفاظ عليها واجب وطني وأخلاقي.

وفي تقييمه للأداء الحكومي، وصف أبو عوض حكومة عزيز أخنوش بأنها “حكومة مقاومة”، بالنظر إلى تعاطيها مع أزمات متعددة في ظرف زمني قصير، أبرزها تداعيات جائحة كوفيد-19، وملف الشغل، وتصاعد التوترات السياسية، معتبراً أن الحكومة الحالية تمثل امتدادًا تصحيحيًا لا قطيعة مع ما سبق.

وفي ما يتعلق بسياسات التشغيل، أشار أبو عوض إلى أن الحكومة رصدت غلافًا ماليًا يناهز 14 مليار درهم برسم سنة 2025، بهدف تنفيذ مخطط طموح لخلق مناصب شغل جديدة لفائدة مختلف الفئات، سواء الحاصلين على شهادات أو غيرهم.

ويرتكز هذا البرنامج على ثلاث دعامات رئيسية:

تحفيز المقاولات الصغرى والمتوسطة باعتبارها قاطرة لتوفير فرص العمل؛

ملاءمة التكوين الجامعي مع حاجيات السوق عبر إعادة هيكلة الكفاءات؛

إدماج غير الحاصلين على شهادات ضمن مسارات مهنية وتكوينية تستجيب لمتطلبات الواقع الاقتصادي.

وختم مداخلته بالتأكيد على أن البرنامج محصور زمنياً في سنة واحدة، مما يجعل من سنة 2026 محطة مفصلية لتقييم النتائج وإعادة توجيه السياسات التشغيلية بمنطق أكثر نجاعة وواقعية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...