Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

رأسمالية “الوردة” الخادعة: كيف يهدد صعود طه بيحو بإغراق القنيطرة في مستنقع التهميش؟..

تمر حاضرة الغرب، مدينة القنيطرة، بمنعطف تاريخي حاسم يضع مستقبلها الاقتصادي والاجتماعي على المحك. ففي الوقت الذي تئن فيه المدينة تحت وطأة أزمات هيكلية خانقة مرطبة بالنقل، والبطالة، وتهميش الهوامش، يبرز على السطح ترشيح رجل الأعمال طه بيحو كوكيل لـ “حزب الوردة” (الاتحاد الاشتراكي).

هذا الترشيح لا يشكل مجرد حدث انتخابي عابر، بل يمثل ناقوس خطر يهدد بترسيخ واقع الفقر والتهميش، وتحويل الإقليم إلى مجرد رقم في معادلة الأرباح والنفوذ.

إن الإشكال الجوهري الذي يطرحه صعود طه بيحو يتمثل في زواج المال والسياسة في أبشع تجلياته المتناقضة. كيف يمكن لرجل يمثل الفكر الرأسمالي الاستثماري، بمصالحه المتشعبة في قطاعات النقل واللوجستيك والصناعات الغذائية وعلاقاته العابرة للحدود، أن يقود قاطرة الدفاع عن الفئات المسحوقة بالإقليم؟ إن هذا التناقض الصارخ بين خلفية المرشح والأيديولوجيا الاشتراكية التي يتغطى بها، يؤكد أن المقعد البرلماني أضحى غاية في حد ذاته، تبرر استخدام الآلة المالية الضخمة لإنهاك المنافسين السياسيين وإفراغ العملية الانتخابية من عمقها الفكري التنافسي.

أما الخطر الأكبر الذي يتهدد القنيطرة في حال تمكين هذه النخبة المالية من مراكز القرار التشريعي، فهو معضلة “تضارب المصالح”. تعيش المدينة أزمة نقل مزمنة تؤثر سلباً على الآلاف من عمال وعاملات منطقة تسريع النمو الاقتصادي (Atlantic Free Zone) وتعرقل حركية الطلاب. وعندما يصبح المستثمر في قطاع النقل هو نفسه المشرع والممثل السياسي، فإن التخوف المشروع يتجلى في تغليب منطق الربح الخاص وتوسيع نفوذ الشركات الشخصية على حساب الحلول الجذرية والعمومية التي يحتاجها المواطن البسيط.

هذا الوضع لا يمكن إلا أن يكرس التبعية ويساهم في استدامة الفقر وتهميش اليد العاملة.وعلاوة على ذلك، فإن الاعتماد على “الريع الخيري المسيس” كسلاح استباقي للاستمالة الانتخابية يمثل ضربة في عمق الكرامة المواطنة.

إن تقديم الدعم لوسائل النقل المدرسي بالإقليم أو الرعاية الشرفية للمبادرات الرياضية والثقافية في مواسم الاستحقاقات، لا يمكن اعتباره عملاً تنموياً مستداماً.

إنه إنتاج ممنهج للتبعية واستغلال لحاجة الأسر المعوزة، حيث تُستبدل المشاريع التنموية الحقيقية والمطالبة بالحقوق الدستورية بـ “أعطيات” موسمية تُخفي وراءها رغبة جامحة في احتكار القرار السياسي المحلي.

إن القنيطرة اليوم لا تحتاج إلى فاعلين اقتصاديين يسعون وراء الحصانة وتشبيك المصالح، بل تحتاج إلى كفاءات وطنية تملك رؤية استراتيجية واضحة لربط شباب المدينة بسوق الشغل الكفيل بحفظ كرامتهم، وتطوير بنية تحتية عادلة تفصل ثروة المسؤول عن سلطته. وتظل قيادة طه بيحو للإقليم خياراً يحمل في طياته خطر إبقاء عاصمة الغرب رهينة لمنطق السوق، وتعميق فجوة الفوارق الطبقية والاجتماعية..

ميمونة الحاج داهي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...