Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

تحت المجهر: محمد الغراس وتدبير الشأن المحلي بالقنيطرة.. من كرسي التدبير إلى ردهات المحاكم

يضع المشهد السياسي بإقليم القنيطرة تجربة محمد الغراس التدبيرية أمام مقصلة المساءلة الشعبية والقانونية، بعد أن تلاشت وعود التغيير التنموي في دهاليز المحاكم وقسم جرائم الأموال.
غير أن هذا البريق الأكاديمي والسياسي سرعان ما اصطدم بصخرة الواقع المرير في أول اختبار حقيقي للممارسة والتدبير المباشر على أرض الواقع: رئاسة جماعة “بنمنصور” بإقليم القنيطرة.

إن التناقض الصارخ بين خطاب الحداثة والوعود التنموية البراقة التي حملها الغراس، وبين الواقع المزري الذي آلت إليه جماعة بنمنصور خلال فترة ولايته، يفتح الباب واسعاً أمام قراءة نقدية صارمة لنمط تدبيره.
فالجماعة التي كانت تنتظر “ثورة تنموية” تُخرجها من التهميش وبؤس البنية التحتية، وجَدت نفسها غارقة في مستنقع الصراعات الحزبية الضيقة وتصفية الحسابات السياسية مع الخصوم، وتدبيج الشكايات الإدارية والقضائية، على حساب قضايا الساكنة ومطالبهم المشروعة في العيش الكريم.

ولم يتوقف الأمر عند حدود العجز التدبيري أو الفشل في تحقيق الإقلاع التنموي، بل تعداه إلى ما هو أخطر؛ حين تحولت جماعة بنمنصور من منصة لخدمة الصالح العام إلى ملف ساخن فوق طاولات قسم جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط.

إن مثول الغراس أمام القضاء بشبهة “تبديد أموال عمومية”، والتحقيق معه في صفقات كراء السوق الأسبوعي (حد أولاد جلول) وسندات الطلب المشبوهة، وضع “شرعية الإنجاز” لديه في مهب الريح.

ورغم أن القضاء يبقى الفيصل، إلا أن وضع رئيس جماعة ووزير سابق تحت المراقبة القضائية وسحب جواز سفره، يُعد في حد ذاته ضربة موجعة للمصداقية السياسية، وإدانة أخلاقية لأسلوب تسيير لم يراعِ حرمة المال العام وحسن الحكامة.
وزاد الطين بلة سلوك الغراس السياسي عقب هذه الأزمات. فبدل التحلي بالمسؤولية والشجاعة السياسية لتقديم كشف حساب للرأي العام القنيطري، اختار القفز من سفينة حزب الحركة الشعبية، ومحاولة الاحتماء بخطاب “المظلومية السياسية” والادعاء بأن التهم كيدية.
هذا التنصل الحزبي والهروب إلى الأمام يعكس غياب النضج السياسي، ويؤكد أن رصيده التنموي لم يكن سوى فقاعة تلاشت عند أول اختبار حقيقي للمحاسبة.
تُشكل تجربة محمد الغراس في إقليم القنيطرة درساً بليغاً في العمل السياسي المغربي؛ وهو أن الشواهد العليا والمناصب الحكومية لا تصنع نجاحاً تنموياً ما لم تقترن بنظافة اليد، والنزاهة الميدانية، والقدرة على ملامسة هموم المواطن البسيط في القرى والمداشر.
لقد أثبتت التجربة أن فك العزلة عن إقليم القنيطرة يحتاج إلى مدبرين حقيقيين، لا إلى خطابات جوفاء تنتهي أوراقها في ردهات محاكم جرائم الأموال.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...