Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

قصر أولاد عيسى بأوفوس يحيي موسم «سبوع المولود» وسط أجواء دينية وتراثية متوارثة

الرشيدية / رشيد شروك

تعيش ساكنة قصر أولاد عيسى بجماعة أوفوس، على ضفاف وادي زيز، يومي الاثنين 31 غشت والثلاثاء 1 شتنبر 2026، على إيقاع موسم «سبوع المولود»، المتزامن مع الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، في موعد سنوي يستحضر فيه أبناء المنطقة جزءا من ذاكرتهم الجماعية وموروثهم الديني والثقافي المتوارث عبر الأجيال.

ويشكل هذا الموسم، الذي حافظت عليه ساكنة القصر على امتداد سنوات، أكثر من مجرد مناسبة للاحتفال؛ فهو فضاء تلتقي فيه قيم صلة الرحم والتكافل والتضامن مع مظاهر التعبير الشعبي عن الفرح بالمناسبة الدينية، بما يجعل منه إحدى المحطات التي تعكس خصوصية الحياة الاجتماعية والثقافية للواحات الممتدة على طول وادي زيز.

وتنطلق فعاليات دورة هذه السنة من ضريح السيد ابن طلحة، قبل أن تختتم بمنطقة فم القصر، وسط مشاركة أبناء القصر وزوار من القصور والمناطق المجاورة، في مشهد يجمع بين الطقس الديني والتعبير الفني الشعبي.

ويحافظ برنامج الموسم على حضوره الروحي من خلال المدائح النبوية والأمداح الدينية، بمشاركة الفقهاء وطلبة القرآن، إلى جانب عروض فرق عساوة بما تحمله من إيقاعات ذات طابع روحاني، فضلا عن فرق الخلالي، المعروفة محليا بـ«اليمة»، التي تقدم ألوانا فلكلورية متجذرة في الذاكرة المحلية.

كما تعرف أمسيات الموسم مشاركة فرق الدليل والخيرات، التي تضفي على فضاءات الاحتفال أجواء فنية وشعبية، في امتزاج بين الإنشاد والمديح والموسيقى التقليدية والتعبيرات الجماعية التي تميز مثل هذه المواسم في الجنوب الشرقي المغربي.

ولا تنفصل هذه المظاهر الاحتفالية عن البعد الاجتماعي للمناسبة، إذ تشكل الصدقات الجماعية وتقديم الأطعمة للزوار أحد أبرز تقاليد الموسم، في تعبير عن قيم الكرم والتقاسم والتآزر التي ظلت حاضرة في الثقافة الواحية.

وبالتوازي مع البرنامج الديني والفني، يتحول القصر خلال أيام الموسم إلى فضاء مفتوح للتبادل التجاري والاجتماعي، من خلال سوق شعبي تعرض فيه مجموعة من المنتجات المحلية والحرف التقليدية، فيما تخصص فضاءات أخرى لألعاب الأطفال، بما يمنح المناسبة طابعا عائليا يجمع مختلف الأجيال.

ومن المنتظر أن تعرف دورة 2026 إقبالا من ساكنة المنطقة وزوارها، في مناسبة لا تستمد أهميتها من بعدها الاحتفالي فحسب، وإنما من قدرتها على إعادة وصل الحاضر بذاكرة المكان، والحفاظ على طقوس وممارسات شعبية تشكل جزءا من الهوية الثقافية لقصور واحات وادي زيز.

وفي زمن تتسارع فيه التحولات الاجتماعية والثقافية، تبدو مثل هذه المواسم بمثابة ذاكرة حية للمجتمع المحلي؛ إذ تتيح للأجيال الجديدة التعرف على تقاليد آبائهم وأجدادهم، وتمنح للموروث الشعبي فرصة للاستمرار داخل فضاء اجتماعي متجدد، بعيدا عن أن يتحول إلى مجرد صورة فولكلورية عابرة. aebe0427-6d2f-455d-a03c-7568b4ec5cd4 0b207987-31fd-4a1f-80ef-8fa355e9a5ff


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...