مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تطوان / آخر خبر
لم يعد ملف التشغيل بمدينة تطوان مجرد مطلب اجتماعي يثار في المناسبات، بل تحول إلى واحد من أبرز التحديات التي تفرض نفسها على النقاش المحلي، في ظل صعوبات تواجه عدداً من المقاولات، وتعثر مشاريع اقتصادية، وتراجع قدرة النسيج الإنتاجي على توفير فرص شغل جديدة.
وعلمت الجريدة أن مستشارين من المعارضة أثاروا، خلال الأسبوع الجاري، أمام رئيس جماعة تطوان مصطفى البكوري، وضعية سوق الشغل بالمدينة، متوقفين عند عدد من الإشكالات التي تؤثر بشكل مباشر على فرص العمل، من بينها توقف أو إفلاس بعض المقاولات بالمنطقة الصناعية، إلى جانب تأخر مشاريع وأسواق كان يعول عليها لإنعاش الدورة الاقتصادية المحلية.
وترى المعارضة أن استمرار هذه الوضعية يستدعي تدخلاً عملياً وعاجلاً، بدل الاكتفاء بتشخيص الأزمة، مع ضرورة وضع التشغيل ضمن أولويات العمل المحلي وتعزيز التنسيق مع القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية بالاستثمار والمقاولات.
وتحتل المنطقة الصناعية موقعاً أساسياً في هذا النقاش، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالنسيج الاقتصادي وفرص العمل بالمدينة.
وكان ملف تسريح العمال قد طُرح في دورات سابقة للمجلس الجماعي، في ظل الصعوبات المالية التي واجهت بعض المقاولات وانتهت في حالات إلى التوقف أو الإفلاس، الأمر الذي يترك انعكاسات مباشرة على العمال وأسرهم، خصوصاً في ظل محدودية البدائل المتاحة أمام الباحثين عن العمل.
وتطرح هذه الوضعية سؤالاً أساسياً حول قدرة المنطقة الصناعية على استعادة جاذبيتها الاقتصادية، واستقطاب وحدات جديدة، والحفاظ في الوقت نفسه على المقاولات القائمة ومناصب الشغل المرتبطة بها.
ولا يقتصر النقاش على المقاولات، إذ تحضر أيضاً مشاريع اقتصادية متعثرة، وفي مقدمتها سوق الجملة للخضر والفواكه، الذي طال انتظاره دون أن يحقق بعد الأهداف الاقتصادية المنتظرة منه.
وسبق للمستشار الجماعي عادل بنونة أن أثار هذا الملف، إلى جانب وضعية الأسواق بالمدينة، مطالباً بإعادة هيكلتها وتأهيلها لتصبح فضاءات اقتصادية منتجة، بدل بقائها خارج دائرة المساهمة الفعلية في تنشيط التجارة وخلق فرص العمل.
كما شدد على أهمية دراسة المشاريع قبل برمجتها، خصوصاً من حيث التمويل والشركاء وآليات التنفيذ، وترتيبها وفق الأولويات والحاجيات الحقيقية للمدينة.
ومع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، ينتظر أن يحتل التشغيل والاستثمار موقعاً بارزاً في النقاش السياسي بتطوان.
فالمطلوب، بحسب أصوات محلية، ليس تقديم وعود انتخابية عامة، وإنما الكشف عن برامج دقيقة بشأن كيفية استقطاب الاستثمارات، ودعم المقاولات المتعثرة، وتشجيع المشاريع المنتجة، وتأهيل المناطق الصناعية، وخلق فرص شغل تستجيب لحاجيات الشباب.
كما يبرز ملف التكوين باعتباره جزءاً أساسياً من المعادلة، من خلال ربط التخصصات المعتمدة بحاجيات سوق الشغل وتوفير تكوينات تواكب التحولات الاقتصادية التي تعرفها المنطقة.
وفي المقابل، ترى مصادر من الأغلبية المسيرة أن تحميل الجماعة وحدها مسؤولية أزمة البطالة يتجاوز حدود اختصاصاتها وإمكانياتها المالية، مؤكدة أن معالجة هذا الملف تتطلب انخراط الحكومة والقطاعات الوزارية والمؤسسات المكلفة بالاستثمار والتشغيل.
وتؤكد هذه الرؤية أن دور الجماعة يتمثل أساساً في الترافع، وتوفير الظروف الملائمة للاستثمار، والمساهمة في معالجة الإشكالات المرتبطة بالبنيات والتجهيزات، بينما تبقى آليات دعم المقاولات والاستثمار وخلق فرص الشغل مرتبطة أيضاً بمتدخلين آخرين.
وبين مقاولات تكافح للاستمرار، ومشاريع لم ترَ النور بعد، وشباب يبحثون عن فرصة عمل، تجد تطوان نفسها أمام تحدٍ اقتصادي واجتماعي يتطلب حلولاً تتجاوز الحسابات السياسية الظرفية.
فإنعاش سوق الشغل لن يتحقق فقط برفع الشعارات، وإنما بقدرة المدينة على تحويل المشاريع المتعثرة إلى أوراش منتجة، والحفاظ على المقاولات ومناصب الشغل، واستقطاب استثمارات جديدة، وبناء اقتصاد محلي أكثر قدرة على توفير فرص العمل.
