مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
أخر خبر
في رسالة قوية وذات دلالات استراتيجية، جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمناسبة الذكرى الـ26 لعيد العرش، تأكيده الصريح على اعتراف الولايات المتحدة الكامل بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، واعتبار مقترح الحكم الذاتي المغربي “الحل الوحيد الجاد والواقعي والدائم” لنزاع الصحراء.
وجاء في نص الرسالة، التي وُجهت إلى الملك محمد السادس، أن الولايات المتحدة “تدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره الأساس الوحيد لتسوية عادلة ودائمة”، مشددًا على الشراكة التاريخية بين البلدين في مجالات السلم والأمن الإقليمي، ومحاربة الإرهاب، والتعاون الاقتصادي، ضمن إطار اتفاقيات إبراهيم.
الرسالة مثّلت ضربة موجعة لجبهة البوليساريو الانفصالية وللدولة الداعمة لها، الجزائر، حيث نسفت بشكل قاطع رواية الانفصال، وأكدت على أن زمن الغموض واللعب على الحبال قد ولى. هذا الموقف الحازم يتناغم مع سلسلة من المؤشرات على الأرض، من بينها خفض تمويل بعثة “المينورسو”، ودراسة تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية من طرف الكونغرس الأمريكي، في ظل تصاعد الأصوات في واشنطن بضرورة إغلاق هذا الملف المفتعل.
وفق تحليلات مراكز بحثية دولية، تتعرض الجزائر لضغوط أمريكية ودولية هائلة، تشمل فرض عقوبات محتملة على كياناتها الداعمة للبوليساريو، والضغط من أجل تفكيك معسكرات تندوف، في وقت يتزايد فيه السخط الداخلي على نهج النظام. وتشير معطيات استخباراتية إلى أن واشنطن قد تذهب أبعد، من خلال إعلان الجبهة الانفصالية كـ”تنظيم إرهابي أجنبي”، ما سيزيد من عزلة الجزائر ويفرض واقعًا دبلوماسيًا جديدًا في المنطقة.
لم يعد ملف الصحراء مجرد نزاع إقليمي، بل أصبح ورقة استراتيجية حيوية في الأمن الأطلسي والساحلي. فالموانئ والبنى التحتية والربط الطاقي عبر الصحراء المغربية تحظى باهتمام أمريكي وأوروبي بالغ، ما يجعل الاستقرار والسيادة المغربية في تلك المنطقة أولوية جيوسياسية متقدمة.
مع احتفال المغرب بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء في 6 نونبر المقبل، يتزايد الحديث عن قرب بلورة حل نهائي برعاية أمريكية، يُنهي حالة الجمود، ويؤسس لمقاربة جديدة تحصر التفاوض في إطار مقترح الحكم الذاتي المغربي، وتُقصي نهائيًا مشروع الانفصال.
الرسالة تأتي في سياق تطور كبير في العلاقات المغربية الأمريكية، مبني على تاريخ مشترك منذ اعتراف المغرب باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777. وتشمل المرحلة المقبلة مشاريع تعاون موسعة، من بينها فتح قنصلية أمريكية في الداخلة، وتنظيم مناورات عسكرية في الأقاليم الجنوبية، وتعزيز التمثيل الدبلوماسي والاقتصادي في المنطقة.
ختامًا، يبدو أن الإدارة الأمريكية، بقيادة ترامب في ولايته الثانية، حسمت موقفها بشكل نهائي لصالح وحدة المغرب الترابية، وبأنها مصمّمة على إغلاق هذا الملف التاريخي لصالح الاستقرار الإقليمي، والانتقال إلى مرحلة بناء شراكات متقدمة في إفريقيا والعالم العربي، بعيدا عن أطروحات الانفصال التي تجاوزها الزمن.
