مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
أخر خبر
في خطوة وُصفت بالتاريخية، وافقت الحكومة الإسبانية على مشروع قانون جديد لرفع السرية عن آلاف الوثائق التي يعود تاريخها إلى ما قبل عام 1982، بما فيها ملفات حساسة تتعلق بالانسحاب الإسباني من الصحراء المغربية سنة 1975، وتفاصيل عن المسيرة الخضراء التي قادها المغرب لاسترجاع أراضيه.
القانون، الذي من المنتظر دخوله حيز التنفيذ أواخر سنة 2025، سيحلّ محل قانون الأسرار الرسمية لسنة 1968، ويهدف إلى تعزيز الشفافية من خلال تحديد آجال مختلفة لرفع السرية بحسب طبيعة الوثائق: من 45 سنة للوثائق “بالغة السرية”، إلى 5 سنوات للوثائق “المقيّدة”.
يعتبر المسؤولون والباحثون المغاربة أن هذه الخطوة تمثل لحظة فارقة قد تفتح الباب أمام الحصول على أدلة دامغة تثبت أحقيّة المغرب التاريخية والقانونية في أقاليمه الجنوبية، كما قد تكشف عن جوانب خفية من المفاوضات الدبلوماسية التي دارت بين مدريد والرباط قبيل الانسحاب الإسباني، وأبعاد الموقف الرسمي الإسباني الذي ظلّ، لعقود، متذبذبًا وملتبسًا.
ويرتقب أن تسلط الوثائق الضوء على ضغوط دبلوماسية مارستها أطراف دولية على إسبانيا آنذاك، وعلى مواقفها الخفية تجاه سيادة المغرب، بل وربما تشمل إشارات ضمنية أو صريحة إلى اعتراف مدريد المسبق، قبل إعلانها الرسمي في مارس 2022، بأن الحكم الذاتي المغربي هو “الحل الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” للنزاع المفتعل.
من أبرز ما يُنتظر من هذه الأرشيفات أيضًا، ما يتعلق بمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، إذ من الممكن أن تكشف الوثائق عن تقييمات داخلية للحكومة الإسبانية بشأن مستقبل الوجود الاستعماري في الشمال المغربي، وعن ردودها على مطالب الرباط المتكررة باسترجاع المدينتين.
كما يُتوقع أن تتضمن الملفات معطيات حول التعاون الاستخباراتي والعسكري بين المغرب وإسبانيا خلال فترات حرجة، وأبعاد خفية من العلاقات الثنائية في ظل التوترات الإقليمية.
ورغم هذه الآمال، فإن المؤرخين المغاربة والدوليين يبدون حذرًا، محذرين من احتمال تطهير أو إتلاف بعض الوثائق خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي بعد وفاة فرانكو، خصوصًا تلك التي قد تُحرج الدولة الإسبانية في تعاطيها مع ملف الصحراء.
ويُحذّر البعض من أن رفع السرية، وإن تم رسميًا، لا يضمن الوصول السلس إلى المعلومات، إذ يتطلب الأمر تنظيمًا دقيقًا وفهرسة شاملة، ما قد يُستخدم كذريعة لإخفاء الوثائق الأكثر حساسية.
رغم التحديات، يرى مراقبون أن هذا التطور يمثل لحظة مواجهة تاريخية لإسبانيا مع ماضيها الاستعماري، ويمنح المغرب فرصة ثمينة لتثبيت شرعيته على أراضيه بالصحراء، ليس فقط من خلال الخطاب السياسي والدبلوماسي، بل عبر الوثيقة والبرهان التاريخي، ما يُعزز موقفه في المنتديات الدولية ويفضح ازدواجية الخطاب الإسباني التي امتدت لعقود.
وبين الترقب والحذر، يبقى الأمل المغربي معلقًا على أن تكشف الأرشيفات ما كان مخفياً… وأن تؤرخ لانتصار الحقيقة.
