مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
يشهد حزب الوحدة والديمقراطية (Parti de l’Unité et de la Démocratie) واحدة من أعقد أزماته التنظيمية منذ تأسيسه، وذلك على خلفية قرار مفاجئ أعلن عنه الأمين العام يقضي باندماج الحزب بشكل كلي مع حزب العدالة والتنمية. هذا التطور، الذي جاء في سياق داخلي متوتر، كشف عن تصدع عميق داخل هياكل الحزب وأعاد إلى الواجهة إشكالية الحكامة الحزبية وحدود القرار الفردي داخل التنظيمات السياسية.
وفق البلاغ الصادر بتاريخ 30 مارس 2026، برر الأمين العام قرار الاندماج بجملة من الإكراهات، في مقدمتها الوضعية المالية الحرجة التي يعيشها الحزب، حيث بلغت ديونه أزيد من 115 ألف درهم، إضافة إلى اعتبارات شخصية وصحية. غير أن هذا التبرير لم يقنع شريحة واسعة من القيادات الحزبية، التي اعتبرت أن القرار اتخذ بشكل انفرادي، دون احترام للمساطر التنظيمية المنصوص عليها في القانون الأساسي.
رد الفعل لم يتأخر، إذ بادر عدد من أعضاء المكتب السياسي إلى إصدار بيان شديد اللهجة عبروا فيه عن رفضهم القاطع لما وصفوه بـ”القرار الانفرادي”، مؤكدين أن أي خطوة مصيرية من هذا الحجم تستوجب التداول والمصادقة داخل المؤسسات الحزبية. واعتبر المعارضون أن ما حدث يمثل تجاوزا خطيرا لمبدأ الديمقراطية الداخلية، ويهدد مصداقية الحزب أمام مناضليه والرأي العام.
كما أشار البيان إلى أن الأزمة تفاقمت بعد انسحاب القيادة من اجتماع 23 مارس، ما عمق حالة الاحتقان وقطع قنوات الحوار الداخلي، في وقت كان يفترض فيه البحث عن حلول جماعية للأزمة.
تتضاعف خطورة الوضع بالنظر إلى التوقيت الحساس، حيث تفصل أشهر قليلة فقط عن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ويرى معارضو الاندماج أن هذه الخطوة قد تضع المنتخبين المحليين والجهويين في وضعية حرجة، إذ سيجبرون على تغيير انتمائهم السياسي بشكل مفاجئ، مما قد يؤثر على ثقة الناخبين واستقرار الخريطة السياسية المحلية.
كما يطرح القرار تساؤلات عميقة حول مصير الهوية السياسية للحزب، الذي راكم تجربة امتدت لسنوات، قبل أن يجد نفسه مهددا بالذوبان داخل تنظيم سياسي أكبر.
تعكس هذه الأزمة صراعا كلاسيكيا داخل الأحزاب السياسية بين منطق “الشرعية المؤسساتية” الذي يدافع عن احترام القوانين الداخلية، ومنطق “الواقعية السياسية” الذي يبرر القرارات الاستثنائية تحت ضغط الأزمات المالية والتنظيمية.
ففي حين يرى الأمين العام أن الاندماج يمثل “الحل الوحيد الممكن” لتفادي الانهيار، يعتقد خصومه أن الأزمة، مهما بلغت حدتها، لا تبرر تجاوز المؤسسات، بل تستدعي تفعيلها والاحتكام إليها.
يقف حزب الوحدة والديمقراطية اليوم أمام لحظة مفصلية في تاريخه؛ فإما أن يمرر قرار الاندماج، بما يعني نهاية مسار تنظيمي دام لسنوات، أو تنجح التيارات المعارضة في إعادة الأمور إلى مسارها المؤسساتي، وفتح نقاش داخلي قد يفضي إلى بدائل أخرى.
وفي ظل هذا الانقسام الحاد، يبقى السؤال المطروح: هل سيتمكن الحزب من احتواء أزمته واستعادة توازنه، أم أن هذا “الزلزال التنظيمي” سيكون بداية النهاية لتنظيم سياسي آخر في المشهد الحزبي المغربي؟
