مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
على امتداد شوارع مولاي رشيد بمدينة طنجة، تنتصب أعواد خشبية قصيرة، تتصل بحبال رفيعة تحيط ببقع خضراء مستحدثة. مشهد يتكرر في عدد من المحاور التي شملتها مؤخرًا أشغال التأهيل الحضري.
ورغم حضور هذه الحواجز على طول المساحات المزروعة، إلا أنها بالكاد تُلاحظ؛ فالأعمدة ضعيفة، والحبال بالكاد تُرى، وبعضها مائل أو متراخٍ. أما على العشب، فتظهر آثار أقدام، وبقايا نفايات، ومواضع فقدت غطائها النباتي بفعل العبور المتكرر.
هذا الشكل من التسييج لم يكن هو المعتمد سابقًا. ففي سنوات مضت، استخدمت الجماعة أسلاكًا شائكة لإحاطة الفضاءات الخضراء، غير أنها أثارت احتجاجات واسعة بسبب تعرض المارة لإصابات، حتى دون نية العبور على العشب.
لاحقًا، استجابت جماعة طنجة لعريضة مدنية دعت إلى إزالة تلك الأسلاك، فاستُبدلت بما يعتبره البعض حلًا رمزيًا أكثر من كونه فعالًا.
لكن التجربة الميدانية تُظهر محدودية هذا التوجه؛ فالمشاة يعبرون فوق المساحات الخضراء دون اكتراث، والأطفال يتخذونها فضاءً للعب، في حين تفتقر أماكن كثيرة للوحات إرشادية أو إشارات واضحة تنبّه إلى ضرورة احترام الفضاءات الخضراء.
في بعض المواقع، يحاول عمال الصيانة إعادة ربط الحبال أو تثبيت الأعمدة المنزوعة، لكن المواد المستعملة سرعان ما تتلف أو تتعرض للكسر.
وتُشير المعطيات إلى أن الجماعة تتفادى استخدام حواجز حديدية أو بلاستيكية، خشية تعرّضها للسرقة أو التخريب، ما يدفع نحو اعتماد حلول خفيفة لا تصمد طويلًا.
من داخل الجماعة، يرى مصدر مسؤول أن الهدف من هذه الحواجز “ليس فرض المنع بالقوة، بل توجيه رسالة حضرية واضحة”. ويضيف في تصريحاته للجريدة الإلكترونية: “هذه المساحات ليست ممرات، ولا فضاءات للعب أو الجلوس العشوائي، بل عناصر جمالية ينبغي احترامها، تمامًا كما تُحترم ممرات الراجلين أو الأرصفة المخصصة للمارة”.
وتأتي هذه الملاحظات في وقت تواصل فيه طنجة تنفيذ مشاريع تأهيل واسعة، تشمل الأرصفة، والتشوير، وتحسين المحاور الطرقية، فضلًا عن توسعة الرقعة الخضراء داخل النسيج الحضري.
غير أن هذه الاستثمارات تصطدم يوميًا بسلوكيات غير منضبطة تُفرغ الجهد من مضمونه، وتُعيق تثبيت مكتسباته على المدى المتوسط.
وفي نهاية المطاف، تظل الأعواد الخشبية والحبال الرقيقة شاهدة على معادلة معقدة: مدينة تتجه إلى واجهة عمرانية أكثر انتظامًا، لكنها لم تضمن بعد التزامًا مدنيًا يُوازي هذا الطموح.
