Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

المؤتمر الوطني الثاني للنقابة الوطنية للفلاحين يجدد هياكله ويؤكد الترافع من أجل كرامة الفلاح والسيادة الغذائية

متابعة: عبد الكامل بوكصة

احتضن المقر المركزي للاتحاد المغربي للشغل بالرباط، يوم السبت 12 يوليوز 2026، أشغال المؤتمر الوطني الثاني للنقابة الوطنية للفلاحين، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، في محطة تنظيمية شكلت مناسبة لتجديد هياكل النقابة ورسم ملامح المرحلة المقبلة، في سياق يتسم بتعاظم التحديات التي تواجه القطاع الفلاحي بالمغرب.

وجاء انعقاد المؤتمر في ظرفية دقيقة يطبعها استمرار آثار سنوات الجفاف، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتزايد صعوبات الولوج إلى التمويل والموارد المائية، إلى جانب النقاش المتواصل حول نجاعة السياسات الفلاحية ومدى استفادة صغار ومتوسطي الفلاحين من برامج الدعم العمومي، وهي عوامل فرضت نفسها بقوة على جدول أعمال المؤتمر ونقاشاته.

وشهدت أشغال المؤتمر مشاركة ممثلين عن مختلف جهات المملكة، إلى جانب حضور وازن للنساء والشباب، في مؤشر على توجه النقابة نحو توسيع قاعدتها التنظيمية وتعزيز تمثيليتها داخل الوسط القروي، بما يواكب التحولات التي يعرفها القطاع ويستجيب لانتظارات العاملين فيه.

ورفع المؤتمر شعار “نقابة وطنية قوية من أجل كرامة وحقوق الفلاحين، ومن أجل السيادة الغذائية”، في تأكيد على توجه نقابي يربط بين الدفاع عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للفلاحين وبين الرهانات الوطنية المرتبطة بالأمن والسيادة الغذائية، خاصة في ظل التقلبات المناخية والاضطرابات التي تشهدها الأسواق الدولية وسلاسل التوريد.

وأكدت النقابة، من خلال مداولات المؤتمر، أن تحقيق السيادة الغذائية يظل رهينا بتعزيز مكانة الفلاح الصغير والمتوسط باعتباره ركيزة أساسية للإنتاج الوطني، عبر ضمان ولوجه العادل إلى الموارد الأساسية، وفي مقدمتها المياه والأراضي والدعم العمومي والأسواق، فضلا عن تعميم الحماية الاجتماعية وتحسين شروط الإنتاج.

وعلى المستوى التنظيمي، أسفرت أشغال المؤتمر عن انتخاب لجنة إدارية تضم 45 عضوا وعضوة يمثلون مختلف جهات المملكة، إضافة إلى انتخاب مكتب وطني يتكون من 23 عضوا وعضوة، في خطوة تروم تجديد النخب النقابية وتقوية الهياكل التنظيمية على المستويين الجهوي والمحلي، بما يعزز حضور النقابة داخل المجال القروي.

ويأتي هذا المؤتمر في سياق يعرف فيه العمل النقابي بالمغرب دينامية متجددة، تتجه فيها المركزيات النقابية إلى إعادة هيكلة تنظيماتها القطاعية وتوسيع حضورها داخل القطاعات الإنتاجية، في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة والحاجة إلى تعزيز آليات الحوار الاجتماعي القطاعي.

وبات القطاع الفلاحي يحتل موقعا محوريا في النقاش العمومي بالنظر إلى دوره الاستراتيجي في تحقيق الأمن الغذائي، والمساهمة في التنمية الاقتصادية، وتوفير فرص الشغل، وهو ما يضاعف من أهمية الأدوار المنوطة بالنقابات المهنية في تأطير الفلاحين والدفاع عن حقوقهم والترافع بشأن السياسات العمومية المرتبطة بالتنمية القروية.

ويرى متابعون أن نجاح المؤتمر لن يقاس فقط بانتخاب قيادة جديدة، وإنما بمدى قدرة الأجهزة المنتخبة على ترجمة التوصيات والمقررات إلى برامج عملية، وتعزيز قنوات الحوار مع مختلف المؤسسات المعنية، والدفاع عن سياسات فلاحية أكثر إنصافا واستدامة، تستجيب لانتظارات الفلاحين، وخاصة صغار المنتجين الذين يشكلون العمود الفقري للمنظومة الزراعية الوطنية.

كما يعكس المؤتمر حرص الاتحاد المغربي للشغل على تقوية تنظيماته القطاعية وتمكينها من مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها القطاع الفلاحي، بما يعزز مكانة العمل النقابي كفاعل أساسي في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفلاحين، ومواكبة التحديات المرتبطة بندرة المياه، والتغيرات المناخية، واستدامة الإنتاج.

وبذلك، يشكل المؤتمر الوطني الثاني للنقابة الوطنية للفلاحين محطة جديدة في مسار العمل النقابي الفلاحي، ويفتح مرحلة تراهن على تحويل شعار “كرامة الفلاحين والسيادة الغذائية” إلى برامج ومبادرات عملية، قادرة على تعزيز أوضاع الفلاحين، وترسيخ دور النقابة كشريك في بلورة السياسات الكفيلة بضمان تنمية فلاحية أكثر عدالة واستدامة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...