Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

القنيطرة تحت قبضة حروزة استئثار بالقرار و تنصل من المسؤولية.. “فيتو العامل”.. ذريعة جديدة لتمرير القرارات و إسكات المعارضين

تمر مدينة القنيطرة من مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب السياسي والتخبط الإداري، حيث أضحت القيادة الجماعية عاجزة عن تسيير شؤون المدينة بفعالية، في ظل الانقسامات الداخلية وتراكم الأزمات التي تهدد مستقبل التنمية المحلية. فبعد  تولي أمينة حروزة رئاسة المجلس الجماعي، يبدو أن الأمور تسير نحو مزيد من التأزم، مع غياب رؤية واضحة واتباع نهج فردي في اتخاذ القرارات، بعيدًا عن أي توافق سياسي أو حكامة رشيدة.

أحد أبرز الملفات التي كشفت عن محدودية التدبير داخل المجلس هو ملف شركة “فوغال”، المكلفة بتدبير النقل الحضري، والتي تواجه اتهامات باختلاس 10 مليارات سنتيم. وبدل أن تتعامل حروزة مع القضية بجدية وتتحمل مسؤوليتها كرئيسة للمجلس، سارعت إلى إلقاء اللوم على نائبها السابق الحسين المفتي، متملصة من أي دور في تقديم الشكاية ضد الشركة. هذا الموقف يعكس رغبتها في التنصل من الأزمات بدل مواجهتها بشجاعة، وهو ما يزيد من الشكوك حول مدى قدرتها على تدبير الشأن المحلي بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة.

لكن هذه ليست سوى قمة جبل الجليد، فحروزة لم تكتفِ بمحاولة تبرئة نفسها من الملفات الشائكة، بل أضافت بُعدًا جديدًا لإدارة الجماعة، يتمثل في استحداث “حق فيتو” غير رسمي يحمل اسم “قال السيد العامل” أو “قالو ليا فالعمالة”، وهو بند قانوني غير مدوّن لكنها تستعمله كذريعة في كل مرة تواجه اعتراضًا، سواء من قبل المستشارين أو القوانين التنظيمية. هذا “الفيتو الوهمي” يُشهر في وجه كل من يحاول مناقشة قراراتها أو معارضة توجهاتها، ليصبح سلطة مطلقة تسمح لها بتمرير ما تريد، دون الحاجة إلى تبرير قانوني واضح، و نتمنى من السيد العامل الإنتباه لذلك حتى لا يكون مطية حروزة نحو أهدافها الشخصية.

إلى جانب ذلك، تُتهم حروزة بممارسة سياسات انتقائية تفتقر إلى العدالة المجالية، حيث تركز جهودها على مناطق بعينها، متجاهلة أحياء أخرى تعاني من تهميش واضح. هذه المقاربة التي تعتمد على استمالة مناطق معينة تأتي في سياق حملة انتخابية استباقية، حيث يُنظر إليها على أنها محاولة لضمان ولاء القاعدة الانتخابية التي دعمتها سابقًا، دون الأخذ بعين الاعتبار احتياجات المدينة ككل. غير أن هذا النوع من التدبير لا يُفضي إلى حلول مستدامة، بل يُفاقم الإحباط الشعبي ويكرّس غياب العدالة في توزيع المشاريع والخدمات.

أما داخل المجلس الجماعي، فلا تزال حالة التوتر مستمرة بين مكونات الأغلبية، التي تفككت منذ الجلسة الأولى عقب انتخاب حروزة. فقد تسببت طريقة توزيع المناصب والتفويضات في خلق استياء واسع بين المستشارين، خاصة بعدما احتفظت لنفسها بالملفات الكبرى، مثل التعمير وتدبير النفايات، وهو ما اعتبره الكثيرون محاولة للهيمنة على القرار الجماعي وإقصاء باقي الأطراف. هذه الممارسات ساهمت في تفاقم الخلافات الداخلية، ما جعل المجلس عاجزًا عن اتخاذ قرارات فعالة تخدم مصلحة القنيطريين.

و قبل انعقاد دورة فبراير بيوم واحد يبدو أن المجلس الجماعي سيشهد محطة أخرى من الصراعات، لكن هذه المرة لن يكون هناك صدام مباشر، لأن الدورة نفسها مهددة بالشلل التام. فقد قرر العديد من المستشارين مقاطعتها، أو الإمتناع عن التفاعل أثناءها، احتجاجًا على طريقة تدبير حروزة وتجاهلها المستمر لصوت المعارضة وحتى بعض أعضاء أغلبيتها. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الدورة قد لا تشهد النصاب القانوني المطلوب لانعقادها، مما سيجعل المقاعد الفارغة هي سيدة المشهد. فبينما تحاول حروزة الإمساك بزمام الأمور عبر أسلوبها الأحادي في التسيير، يبدو أن المدينة تتجه نحو مزيد من التعطيل، ليبقى المواطن القنيطري هو الخاسر الأكبر في ظل هذه الفوضى السياسية.

كتبته// ميمونة داهي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...