مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
القصر الكبير / آخر خبر
يظل العنف المرتبط بالتظاهرات الرياضية واحدا من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، بعدما تجاوز كونه مجرد سلوك فردي معزول ليصبح ظاهرة اجتماعية معقدة تتداخل فيها عوامل نفسية وثقافية واقتصادية وأمنية.
وتبرز هذه الظاهرة بشكل خاص خلال المنافسات الرياضية التي يفترض أن تشكل فضاءات للتنافس الشريف والتقارب بين الجماهير، غير أن بعض الفئات من المشجعين، خصوصا من فئة الشباب، تحولها أحيانا إلى ساحات للتوتر والصدام والعنف. وتتجلى هذه السلوكيات داخل الملاعب الرياضية أو بمحيطها، بل وقد تمتد إلى مناطق بعيدة عن أماكن إجراء المباريات، مخلفة تداعيات أمنية واجتماعية مقلقة.
ويرى متتبعون للشأن الأمني أن جزءا من هذه الانحرافات السلوكية يرتبط بتعاطي بعض الأفراد لمواد محظورة أو مؤثرة على الإدراك، من قبيل المشروبات الكحولية والمؤثرات العقلية والمخدرات، وهو ما يساهم في رفع منسوب العدوانية والدخول في مواجهات مع جماهير الفرق المنافسة أو مع القوات العمومية المكلفة بحفظ النظام.
وفي هذا السياق، يبرز ملعب أشرف حكيمي بمدينة القصر الكبير كأحد الفضاءات الرياضية التي تستوجب مواصلة اليقظة الأمنية وتعزيز التدابير الوقائية لمواجهة أي مظاهر محتملة للشغب والعنف. ويؤكد خبراء في علوم الأمن أن التصدي لهذه السلوكيات لا ينبغي أن يقتصر على التدخلات الزجرية فقط، بل يتطلب اعتماد مقاربة شمولية تجمع بين العمل الأمني الاستباقي والتأطير التربوي والتحسيس بأخلاقيات التشجيع الرياضي.
كما يشدد الباحث في علوم الأمن، مصطفى سيطل، على أهمية اعتماد بروتوكولات أمنية فعالة ومتكاملة خلال التظاهرات الرياضية، بما يضمن حماية المتفرجين والممتلكات العامة والخاصة، مع التعامل بحزم مع العناصر المتورطة في أعمال الشغب باعتبارها شكلا من أشكال الجنوح الذي قد يتحول إلى تهديد حقيقي للأمن العام إذا لم تتم محاصرته بالوسائل القانونية والتربوية المناسبة.
ويجمع المختصون على أن مكافحة العنف الرياضي مسؤولية مشتركة تتقاسمها السلطات الأمنية والأندية الرياضية والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، وذلك من أجل ترسيخ ثقافة رياضية قائمة على الاحترام والتسامح والروح الرياضية، وجعل الملاعب فضاءات للفرجة والمتعة بدل أن تتحول إلى بؤر للتوتر والعنف.
إن الرهان اليوم لا يكمن فقط في تأمين المباريات، بل في بناء وعي جماعي جديد يجعل من الرياضة مدرسة للقيم والمواطنة، ويعيد للملاعب رسالتها الأصلية باعتبارها فضاءات للتنافس النبيل والاحتفاء بالمواهب الرياضية.
إعداد: المحلل والباحث في علوم الأمن مصطفى سيطل
