مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة، أكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن هذه المناسبة تشكل محطة للتأمل في أوضاع النساء عبر العالم وتجديد الالتزام بالنضال من أجل المساواة والكرامة والعدالة، مشددة على أن الاحتفال بهذه المناسبة يجب ألا يقتصر على الطابع الرمزي في ظل استمرار معاناة ملايين النساء من تبعات الحروب والنزاعات والفقر والإقصاء.
وأوضحت العصبة في بيان صادر عن مكتبها المركزي أن النساء في العديد من مناطق النزاع حول العالم، من فلسطين إلى أوكرانيا ومن السودان إلى مناطق أخرى تعيش ويلات الحروب، يواجهن أوضاعا إنسانية قاسية، حيث يتعرضن للقتل والتهجير والعنف الجنسي، فضلا عن فقدان مقومات الحياة الكريمة. كما تتحمل النساء في مثل هذه السياقات أعباء اجتماعية واقتصادية مضاعفة نتيجة الترمل وفقدان المعيل ومسؤولية إعالة الأسر في ظروف صعبة.
وعلى المستوى الوطني، سجلت العصبة أن المكتسبات التي حققتها المرأة المغربية خلال عقود من النضال الحقوقي والمدني، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لضمان المساواة الفعلية، مشيرة إلى استمرار الفجوة بين النصوص القانونية والواقع الاجتماعي في عدد من المجالات.
وأضاف البيان أن النساء في المغرب ما زلن يواجهن أشكالا متعددة من العنف، سواء داخل الفضاء الأسري أو في الفضاء العام أو في أماكن العمل، في وقت ما تزال فيه جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي تخلف ضحايا وآثارا نفسية واجتماعية عميقة. كما تواجه العديد من النساء صعوبات في الولوج إلى العدالة والحماية القانونية بسبب الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.
وسجلت العصبة بقلق الأوضاع الصعبة التي تعيشها المرأة القروية، رغم دورها المحوري في الاقتصاد الفلاحي، حيث تعاني من ضعف الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية وندرة البنيات التحتية، إضافة إلى ظروف العمل القاسية والاستغلال الاقتصادي وضعف الحماية الاجتماعية.
كما لفت البيان إلى معاناة النساء في المناطق الجبلية المعزولة، حيث تتحمل المرأة أعباء مضاعفة في تدبير الحياة اليومية وتأمين متطلبات العيش لأسرها في ظل العزلة الجغرافية وغياب الخدمات الأساسية.
وفي سياق آخر، عبرت العصبة عن قلقها إزاء أوضاع النساء المتضررات من الفيضانات الأخيرة التي شهدتها بعض مناطق المغرب، مشيرة إلى أن العديد منهن فقدن السكن أو مصادر العيش أو المعيل الأسري، ما يستدعي إطلاق برامج لإعادة الإعمار تراعي البعد الاجتماعي والنوعي وتضمن شروط العيش الكريم للمتضررات.
كما أعلنت العصبة تضامنها مع نساء واحة فكيك اللواتي خضن احتجاجات سلمية دفاعا عن حق الساكنة في الماء وتدبير الموارد الطبيعية بشكل عادل، معتبرة أن هذه التحركات تعكس الدور الحيوي للنساء في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والبيئية للمجتمعات المحلية.
وفي المجال الاقتصادي، أبرز البيان استمرار التفاوتات في سوق الشغل، حيث تسجل معدلات بطالة مرتفعة في صفوف النساء مقارنة بالرجال، إضافة إلى تمركز نسبة كبيرة منهن في قطاعات غير مهيكلة تفتقر إلى الحماية الاجتماعية والضمانات القانونية.
كما سجلت العصبة استمرار ضعف تمثيلية النساء في مواقع القرار السياسي والاقتصادي رغم بعض التقدم النسبي في مجال المشاركة السياسية، داعية إلى اتخاذ تدابير أكثر جرأة لضمان حضور فعلي للنساء في مراكز صنع القرار.
ودعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى اعتماد سياسة وطنية شاملة لمناهضة العنف ضد النساء تقوم على الوقاية والحماية والتكفل الفعلي بالضحايا، وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية للنساء عبر دعم التشغيل النسائي وضمان المساواة في الأجور وتوفير الحماية الاجتماعية للعاملات.
كما طالبت بتحسين أوضاع المرأة القروية والجبلية من خلال تطوير البنيات التحتية والخدمات الصحية والتعليمية، وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في برامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من الفيضانات والكوارث الطبيعية، إلى جانب ضمان مشاركة النساء في تدبير الموارد الطبيعية وحماية الحقوق البيئية للمجتمعات المحلية.
وشددت العصبة كذلك على ضرورة مراجعة السياسات العمومية لضمان تمثيلية أوسع للنساء في مواقع القرار السياسي والاقتصادي، وتعزيز التربية على المساواة وحقوق الإنسان داخل المنظومة التعليمية والإعلامية.
وفي ختام بيانها، أكدت العصبة أن النضال من أجل حقوق النساء ليس قضية فئوية، بل هو رهان مجتمعي يرتبط ببناء مجتمع ديمقراطي عادل قائم على الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية، داعية إلى مواصلة التعبئة من أجل تحقيق المساواة الفعلية بين النساء والرجال وضمان كرامة المرأة.
