مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
تشهد جهة الشرق خلال الأيام الأخيرة حركية غير مسبوقة على مستوى الأبحاث القضائية المرتبطة بملفات يشتبه أن لها علاقة بفساد مالي وإداري، بعدما باشرت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس تحقيقات معمقة شملت عددا من الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية. وتأتي هذه الخطوة في سياق دينامية وطنية متواصلة لتكريس ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز آليات الشفافية في تدبير المال العام.
من أبرز الملفات التي وضعت على طاولة التحقيق، الملف المتعلق بالمدير العام السابق لوكالة “مارشيكا” بالناظور. ويشتبه، وفق المعطيات المتداولة، في وجود اختلالات في تدبير مشاريع استثمارية سبق أن أثارها المجلس الأعلى للحسابات في تقاريره الرقابية.
التحقيقات الحالية تأتي لاستجلاء حقيقة هذه الملاحظات وترتيب المسؤوليات القانونية عند الاقتضاء، مع التأكيد على أن جميع المشتبه فيهم يستفيدون من قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام نهائية.
كما يشمل مسار البحث القضائي رئيس جماعة السعيدية ونائبه الثالث على خلفية شبهات تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية.
مصادر متطابقة تشير إلى أن التحقيق يتمحور حول صفقات وتدبير مشاريع جماعية، فيما تتكتم الجهات الرسمية عن تفاصيل إضافية حفاظا على سرية البحث.
وفي إقليم ميدلت، يخضع رئيس تعاونية للتحقيق بشبهة اختلاس أموال عامة والتزوير في وثائق ذات طبيعة مالية وإدارية.
هذا الملف يندرج ضمن سلسلة قضايا مرتبطة بتدبير التعاونيات والجمعيات ذات الطابع التنموي، حيث تكثفت عمليات المراقبة خلال السنوات الأخيرة للحد من أي استغلال غير مشروع للموارد العمومية.
أما في إقليم صفرو، فتتابع الشرطة القضائية ملف رئيس جماعة محلية يشتبه في تورطه في “تفويت أملاك وأخذ منفعة”، وهي تهم غالبا ما ترتبط بطرق تدبير العقار العمومي وكيفية استفادة الخواص من التفويت أو الاستغلال.
في نفس السياق، قد تمت إحالة هذه الملفات على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، في خطوة تعد محطة أساسية ضمن المسار القانوني، إذ يملك هذا الأخير صلاحية توجيه التحقيقات، وتحديد المتابعات المحتملة، أو إصدار أوامر بإجراء خبرات إضافية إذا اقتضى الأمر.
ويترقب الرأي العام، سواء داخل جهة الشرق أو على المستوى الوطني، مآلات هذه الملفات التي تعتبر اختبارا جديدا لمدى نجاعة آليات محاربة الفساد، خصوصا أن العديد منها يتعلق بمنتخبين ومسؤولين عموميين.
إن توسيع دائرة التحقيق في قضايا من هذا الحجم يعكس توجها واضحا لدى السلطات القضائية نحو تعميق الرقابة وتفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب، في انسجام مع التوجيهات الوطنية الرامية إلى حماية المال العام وترسيخ الحكامة الجيدة.
ورغم أن نتائج التحقيق ما تزال رهن إجراءات البحث، إلا أن المتابعين يرون أن هذه الخطوة قد تشكل منعطفا مهما في تدبير الشأن المحلي بجهة الشرق، خصوصا إذا أفضت إلى مساءلة فعلية وواضحة لكل من تثبت مسؤوليته.
